أسئلة الملك تحاصر الضمير الدولي وتستنهض الإنسانية مـن الانهيـار
حمزة العكايلة
ليست غزة وحدها تحت القصف، الضمير العالمي نفسه بات تحت الركام، وبينما تغيب الإرادة السياسية عن مراكز القرار الدولي، ينهض صوت جلالة الملك عبدالله الثاني ليعيد تذكير العالم بما حاول نسيانه بأن استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ليس قدرا، بل نتيجة مباشرة لتخاذل تاريخي.
خطاب الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لم يكن تكرارًا لموقف سياسي، بل مراجعة أخلاقية لمجمل السلوك الدولي تجاه أطول صراع في التاريخ الحديث، فجلالته لم يبدأ الخطاب من الحاضر، بل من لحظة تأسيس الأمم المتحدة ذاتها، حين أقسم العالم ألا يُكرر أخطاء الماضي.
في كل فقرة من الخطاب، تنكشف فجوة هائلة بين ما تدعيه إسرائيل «دولة ديمقراطية»، وبين ممارساتها على الأرض كدولة احتلال وتوسع استيطاني، وتهجير قسري، وقصف أحياء كاملة في غزة.
ليس ذلك فقط، بل التعدي المستمر على سيادة دول أخرى، والتهديد بتفجير صراع ديني، كلها وقائع موثقة لا لبس فيها، ومع ذلك، لا يزال البعض يتحدث عن «حق الدفاع عن النفس»، متجاهلين السياق والتاريخ والضحايا.
الملك وهو يخاطب هذا الجمود الدولي، لا يكتفي باللوم، بل يكشف عن فشل نموذج «السلام المؤقت»، الذي استُخدم لعقود كذريعة للمماطلة، بينما كانت إسرائيل تبتلع المزيد من الأرض، وتحولت اتفاقيات السلام إلى أداة لتعليق الحل، بدل أن تكون مدخلًا له، والأدهى أن من يفترض بهم حماية القانون الدولي، هم من يغضون الطرف عن المجرم.
لكن رغم السواد، يتمسك الخطاب الملكي بخيط الأمل، لا في قرارات الأمم المتحدة، بل في أصوات الشعوب التي خرجت من كل ركن في العالم تطالب بالعدالة، فالوقت قد حان كما يقول الملك، لتكون إعلان واضح بأن الكيل قد طفح، وبأن تكرار الإدانة دون فعل لم يعد مقبولًا.
رسالة الأردن كانت واضحة مفادها أن الدولة الفلسطينية ليست منة، بل استحقاق، والسلام ليس شعارًا، بل مسؤولية دولية، وفي زمن تخور فيه الأفعال، تبقى الكلمات، حين تكون صادقة وجريئة، آخر ما يحول بين الإنسانية والانهيار التام.



التعليقات مغلقة.