صحيفة الكترونية اردنية شاملة

العلاقات الاقتصادية الأردنية السعودية

0

لطالما كانت المملكة العربية السعودية على مدى العقود الماضية، الداعم الأكبر للاقتصاد الأردني. وفي الأزمات كانت المساعدات السعودية هي المنقذ الرئيسي للمملكة من الدخول في نفق مظلم لا يعرف عواقبه أحد.
والكل يتذكر أن الوديعة السعودية البالغة 200 مليون دينار عقب أزمة الدينار سنة 1989 هي الأساس الذي أعاد الاقتصاد الوطني إلى الوجود، بعد أن أفلس وبدأت الدول الكبرى بالحجز على ممتلكات المملكة الخارجية، كما حدث مع طائرة الملكية في بروكسل.
والجميع يعلم أنه بعد انقطاع النفط التفضيلي العراقي عن الأردن عقب احتلال بغداد سنة 2003، كان النفط السعودي هو البديل عن ذلك، حيث حصل الأردن لمدة ستة أشهر على 100 ألف برميل نفطي كمنحة، ثم انخفضت الى 50 الف برميل، ثم تحولت الى منح مالية مباشرة بقيمة تناهز الـ200 مليون دولار سنويا.
في الحقيقة، إن المملكة العربية السعودية لم تبتعد عن الاقتصاد الأردني وأزماته أبدا، بل على العكس كانت الأقرب للمملكة في مختلف الظروف السياسية والاقتصادية، سواء أكانت محلية أو إقليمية أودولية.
الآن تدخل العلاقات الاقتصادية الأردنية السعودية مرحلة جديدة من التعاون المؤسسي، فبعد تخصيص المنحة الخليجية للمملكة قبل اربع سنوات بقيمة 5 مليار دولار، تستعد المملكتان الاردنية والسعودية الى تأطير العلاقات الاقتصادية بينها ضمن مؤسسة رسمية تعنى بالنهوض الاقتصادي في علاقات الدولتين، عن طريق صندوق الاستثمار الذي أقر مجلس النواب قانونه مؤخرا ومنحه امتيازات وتسهيلات غير مسبوقة لدعم عمله المستقبلي.
التطور في العلاقات الاردنية السعودية يكمن هذه المرة في الخروج من الاطار التقليدي الذي استمر لعقود والمتمثل في دعم الاردن ماليا بشكل مباشر الى توسيع أطر التعاون الاقتصادي ليشمل العملية الاستثمارية، كما يتطلع الاردن إليه ليكون الداعم الرئيسي لعملية التنمية الشاملة في المملكة.
تعزيز الاستثمار السعودي في المملكة هو وسيلة فاعلة وناجحة إن تمت، لانها تؤسس لاطلاق مشاريع وخطط تنموية لطالما كان تنفيذها يشكل العقبة الرئيسية أمام راسم السياسة الاقتصادية في الاردن، بسبب ظروف مختلفة اهمها ضعف استقطاب التمويل الاجنبي لها، وتردد المستثمرين في بعض الاحيان، ناهيك عن الظروف الاقليمية والدولية التي لا تساعد على استقطاب الاستثمارات الاجنبية اليها.
التحول الى الصيغة الاستثمارية في العلاقة الاقتصادية الاردنية السعودية هو أمر حيوي واستراتيجي، ولا يفهم منه أنه بديل عن العلاقات السابقة التي كانت تعتمد على المنح المباشرة، وإنما هو توسيع لمظلة التعاون الاقتصادي المؤسسي، والاستثمار هو ركيزة هذه العملية، والسبب الرئيسي يعود في ذلك الى أن العهد الجديد في المملكة العربية السعودية وعلى ضوء التحديات الاقتصادية العالمية وهبوط اسعار النفط، وضروروة البحث عن خيارات اقتصادية جديدة للمملكة السعودية كانت الفكرة بالتوسع الاستثماري في العالم ليكون رديفا تنمويا لها في المستقبل، وهذها الامر يتطلب أن يكون الاستثمار مبني على اسس اقتصادية سليمة تحقق الجدوى الاقتصادية.
من هنا، فإن المطلوب من الحكومة أن تنجز قائمة المشاريع الاقتصادية المنوي الاستثمار فيها من قبل صندوق الاستثمار، وإعداد دراسات الجدوى بالشكل السليم والمقنع حتى يتسنى السير في استثمارها وفق ما هو مخطط له.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.