حظر الإسلام في فرنسا!
في زمن مضى، لا يتجاوز العقود القليلة، كان يندر أن تجد تصريحا صحفيا صريحا ضد الإسلام كدين، بل كنا نقرأ الكثير من التصريحات التي تمتدح هذا الدين، ولو نفاقا، اليوم اختلف الأمر كثيرا، بل أصبح من الاعتيادي أن تقرأ تصريحات في غاية العنصرية، ضد الإسلام، بمناسبة وبغير مناسبة!
في هذا السياق، هالتني تصريحات لسياسي فرنسي يتحدث فيها عن وجود خطة في بلاده تقضي بإنهاء وجود الإسلام فيها بحلول العام 2027 على أن تنطلق العملية في العام 2017، مع الدعوة في الوقت نفسه إلى ما سماه سن قانون يقضي بحظر الإسلام في فرنسا وتجريد المسلمين فيها من الجنسية تمهيدا لطردهم من البلاد. التصريح العنصري لم يثر أحدا، ولم يستفز إلا الجالية المسلمة في فرنسا، خاصة وأنه يتزامن واتساع ظاهرة معاداة الإسلام والمسلمين بعد مرور أقل من أربعة أشهر على الهجوم الدامي على صحيفة شارلي إيبدو الساخرة ومحل للأطعمة اليهودية في باريس نفذه مهاجمون –قيل أنهم – ينتمون إلى تنظيم الدولة.
التصريح الوقح، منسوب لروبير شاردون القيادي في حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية اليميني الذي يتزعمه الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، ورئيس بلدية مدينة فينيل جنوب فرنسا، حيث نشر تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر قال فيها: يجب حظر الديانة الإسلامية في فرنسا قبل أن يدافع عن موقفه المتطرف في حديث إلى بعض وسائل الإعلام الفرنسية دعا فيه إلى ما سماه «ضرورة تجريد الفرنسيين المسلمين من الجنسية ونقلهم إلى حدود البلاد بهدف طردهم خارجها» وكان السياسي الفرنسي المصاب بالسرطان، طالب بحظر الإسلام في ثلاث تغريدات تحمل المضمون نفسه على موقع تويتر، تعليقا على تغريدة لـ»ساركوزي» حيث رأى شاردون أن حزبه سيفوز بانتخابات الرئاسة لعام 2017، بقوله: «في 18 تشرين الاول/اكتوبر 2017 ستنطلق عملية حظر الإسلام في فرنسا» وسبق لهذا العنصري أن نشر صورة على موقعه على فيسبوك تظهر العلم الفرنسي مكتوبا عليه:»أحموا أنفسكم.. تبنوا خنزيرا» بل إنه يتحدث بثقة تامة معتقدا أن الإسلام سوف يتم منعه نهائياً بحلول تشرين الاول/أكتوبر 2027 لكنه لم يوضح لماذا اختار هذا التاريخ على وجه التحديد، مبررا موقفه بالقول إن هذه الخطوات من شأنها حماية فرنسا من غالبية المشاكل التي تواجهها في الوقت الراهن، وتابع: «كل من يخالف القانون سيغادر فرنسا برا أو بحرا لأن الإسلام في المغرب أحسن»..
الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الذي يرأس الحزب التزم الصمت إزاء هذه التصريحات العنصرية. ورغم أن كريسيان إيستروسي المتحدث باسم الحزب أعلن أن إدارة حزبه قررت بدء إجراءات تقضي بتجميد عضوية روبير شاردون بسبب تصريحاته العنصرية. إلا أن مصادر من داخله أفادت حسب «القدس العربي» اللندنية أنه لم يقدم حتى الآن على أي إجراء إداري أو عقابي ضد شاردون رغم موجة الغضب التي تسبب فيها، بل أنه تمادى في تصريحاته العنصرية بإطلاق أخرى على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك .
لو كانت تصريحات هذا المأفون ضد اليهودية، لقامت الدنيا ولم تقعد، ولكن الإسلام في هذا العالم، لا بواكي، ويبدو أننا مقبلون على جنون عنصري غير مسبوق ضد الإسلام، وساعتها، ليس لأحد أن يتساءل، لماذا يتطرف المسلمون!
الدستور

