مطرقة وهراوة..
السكوت عن الحوادث الفردية ، والاقتناع بأنها “هفوة” لن تتكرر ، دون أدنى جهد للتصحيح ، أو وضع مسطرة العدالة على اعوجاج الخط…حتماً سيحوّلها الى ظاهرة جماعية مبررة.
وفاة الشاب عبد الله الزعبي ليست أول الحوادث التي يموت فيها شخص تحت التحقيق “التعذيب”، ولن تكون الأخيرة ما دمنا نستخدم نفس الغطاء الباهت والمبررات المزيفة لتجميل الجريمة ، وفاة الشاب الزعبي تعتبر حلقة من سلسلة طويلة تنامت وكبرت وكثرت دون ان يوقف حدّ لهذا السلوك المتضخم من بعض من يملكون سلطة “الإيقاف”..ولا نرغب بذكر الحوادث المشابهة وكيف تم تبريدها وتبريرها حفاظاً على قدسية أمننا وشعور ذوي الضحايا.
أعتقد انه صار وقت ترسيم حدود المسؤوليات بين الأجهزة المختلفة، يجب اعادة “فرمتة” قائمة المهام التي تزرع في مخيلة بعض رجال الأمن ،وتذكيرهم أن حرف القاف هو الحرف الأول من “القانون” وليس الحرف الأول من “القنوة” فقط..وان مهمة رجل الأمن تحت أي مسمى او دائرة كانت ، بحث جنائي، مكافحة مخدرات، نجدة، درك… هي مهمة تنفيذية اجراءية بحته ،هدفها الحفاظ على سلامة المجتمع والانسان ،رجل الأمن في مهمته الأولى ليس في المقام المؤهل أو الوظيفي لأن يقوم متبرّعاً بإيقاع العقاب أو تنفيذ الحكم المسبق أو تنفيذ الإعدام ركلاً في اللحظة الأولى التي يقع بين يديه الضحية..
عاجل جداً، ان يوضع حدّ لهذه الخطايا المتورّمة التي باتت تهدد سلامة المجتمع وتصادر حق الإنسان في الحياة ، اذا لم تكن جريمة الزعبي خطّاً فاصلاً في سلوك القليل من رجال الأمن مع المواطن ، ونقطة تحول لا نقطة تغوّل ..فإننا سنظل نجمع من فتات “الهفوة” حتى تكبر لدينا الــ”هوة”…وسنظل نختصر مطرقة “القاضي” الى “هراوة” الشرطي، و “قصر العدل” الى غرفة تحقيق. لكل انسان الحق في الحياة وفي العدالة والجزاء العادل…فلمَ نصادرها من غير حق؟؟؟
سواليف

