صحيفة الكترونية اردنية شاملة

رحيل الاحبة

0

يبدو أننا صرنا على موعد، مع رحيل الأحبة، إذ لا يكاد يمر شهر أو اكثر بقليل الا وصديق أو عزيز أو قريب يشد الرحال الى عالم غير عالمنا، دون موعد أو بريق سفر .

واخرهم كان على موعد مع الرحيل المفاجئ، خالي محمود العناتي أبو» رامي» الذي ترجل بعد رحلة طويلة من العطاء والعمل في ليبيا وفي وزارة البلديات، الى أن جلس في صفوف المتقاعدين الذين يحاصرهم الملل وهم يقلبون أوراق الزمن الغابر.

الحبيب أبو رامي، اقترب منه المرض منذ بضع سنوات، وحتى الان لا أعرف طبيعة مرضه رحمه الله، سنوات طويلة وعديدة من عمره، أمضاها الخال في ليبيا الراحل «القذافي»، وصلت الى مرحلة العشق للزمن العربي فيها الى أن عاد ودخل سلك البلديات، وطاف في كل المدن الاردنية، وخزن في ذاكرته صورا، بعد صور، حتى أن ذاكرته لم تعد تحتمل، وتداعت عليه الصور حتى كادت تمسح أجزاء من ذاكرته الجميلة دون إذن منه او دون رغبة في ممارسة عملية المسح .

بالامس، تداعينا نحن أصدقاء ومحبي أبو» رامي « إخوانه وخلانه واولاده واحفاده وابنته وشقيقاته وهن خالاتي وعزوته واهل عجور من كل الاطراف والمدن والمخيمات، لنودعه في سفره الاخير.

كفى بالموت عبرة ياخال، كلما ودعت صديقا أو عزيزا أو قريبا انفطرت مساحات من قلبي المتعب الذي ما زال ينبض بالحياة على قسوتها وهمومها، تلك هي سنة الحياة، نودع ونودع عسى أن نجد يوما من يودعنا في هذا الزمن الغارق بالمآسي والمشاهد الصعبة .في زمن، يبدو أنه ليس لنا أو نحن لسنا له ..! رحمك الله يا «خالي « الحبيب وجعل الجنة مثواك، تلك كلمات نسطرها على وهج رحيلك الموجع بكل تفاصيله وملامحه، رحلت وفي قلبك متسع للحياه، وصور وذكريات لا تزال مسحوبة على القادم من الايام، في عالم يجد فيه البشر، العدالة الربانية، بعد أن فقدوها في بقاع الارض من مشارقها الى مغاربها . والعزاء لكل الذين أحببتهم وأحبوك والذين أتيح لهم أن يودعوك والذين لم تسعفهم ساعات الزمن في وداعك …

الدستور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.