صحيفة الكترونية اردنية شاملة

وثيقة: إسرائيل اطلقت اسم جهنم على معركة الكرامة

0

كشفت اخر وثيقة سرية نشرها جيش الاحتلال الاسرائيلي يوم الخميس الماضي ( 19 اذار 2015 ) من ارشيفه العسكري ان الاسم العملياتي الذي اطلقه الاسرائيليون على عدوانهم على بلدة الكرامة الاردنية هو “جهنم”، فكانت نيران الجيش العربي وقذائف مدفعيته لهم بالمرصاد فذاقوا لهيب جهنم بالفعل على يد جنودنا البواسل .
يحتفل الاردنيون قيادة وجيشا وشعبا في 21 اذار من كل عام بذكرى النصر في معركة الكرامة الخالدة، وفي المقابل يستقي الاسرائيليون الدروس عندما راودتهم في الماضي أطماعهم نحو الاردن ليتذكروا ان هذا البلد عصي على مخططاتهم، وان فيه شعبا “مستعدا للموت على ارضه ” كما قال مليكه الراحل الحسين بن طلال طيب الله ثراه.
بالرجوع الى المحتوى العبري على الانترنت ، والتمحيص في ادبيات العدو الاسرائيلي حول ما قيل اسرائيليا عن الكرامة نجد من الأقوال والشهادات بحق الجيش العربي الأردني، وأدائه المشرف ما يدعو للفخر والتباهي بهذا الجيش الباسل وقيادته الهاشمية الحكيمة، وهي صفحة بيضاء في سجل الاردن في تاريخ الصراع العربي – الاسرائيلي.
“جهنم في الكرامة “، “الهزيمة النكراء”، “اكثر الهزائم الجارحة”، “هزيمة الكرامة” بهذه الاوصاف نعت الاسرائيليون هزيمتهم في الكرامة الخالدة في 21 آذار 1968 التي كتب سطورها بواسل الجيش العربي المصطفوي، بأحرف من ذهب في كتاب التاريخ العربي المعاصر.
الكاتب الاسرائيلي افيتار بن تصيدف كتب مقالة بعنوان “جهنم في الكرامة”، نشرها في مدونته الالكترونية “غلوبال ريبورت” تداولها الكثير من المدونات والمواقع الالكترونية الاسرائيلية لما فيها من اعتراف واضح وصريح بأول هزيمة عسكرية يتذوقها الاسرائيليون منذ اغتصابهم لفلسطين في العام 1948.
يقول بن تصيدف في مقالته “بعد مرور أربعين عاما على الهزيمة النكراء التي عصفت بالجيش الاسرائيلي في اذار 1968 في معركة الكرامة، انتهت عملية جهنم (وهو الاسم الذي اطلقه جيش العدو حينها على معركة الكرامة) بإقالة الجنرال عوزي ناركيس، قائد ما يسمى بالمنطقة الوسطى لجيش الاحتلال في حينها والذي تولى قيادة المعركة عن الجانب الاسرائيلي، دون ان يكون لأسباب إقالته حينها اي صدى يذكر حتى يومنا هذا.
ويكتب بن تسيدف ان احد الجنود الاسرائيليين الذين شاركوا في الكرامة ويدعى (بيني) وهو احد قدامى المقاتلين في سلاح المدرعات الإسرائيلي، أنعش ذاكرته بأشياء منسية عندما قال له “مرت اعوام على هزيمتنا في معركة الكرامة، وهي اكثر الهزائم التي جرحت اسرائيل في الصميم”.
ويضيف بن تصيدف : “الهزيمة في الكرامة ألحقت بإسرائيل ضررا استراتيجيا خطيرا وخلفت عشرات القتلى والجرحى وبثت الامل في الروح العربية بأن بإمكان العرب مواجهة الترسانة العسكرية الاسرائيلية بكل ما تمتلك من قوة لدرجة انه يمكن كسر شوكة هذه الترسانة ودفعها الى الخنوع والاستسلام، فقد مهدت الكرامة الطريق امام اندحار اسرائيل في حرب الاستنزاف وهو ما نتج عنه بعد ذلك هزيمة الجيش الاسرائيلي في حزب حزيران 1973 (حرب يوم الغفران عند اليهود)”.
ويربط الكاتب في مقالته بين هزيمة الجيش الاسرائيلي في الكرامة، والهزيمة التي لحقت بجيش الاحتلال خلال العدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز 2006 بقوله “هناك خط رهيب ومتصل يربط بين الكرامة و(حرب لبنان الثانية) كما اصطلح الاسرائيليون على تسميتها، الا وهو خط المهارة والحرفية التي اظهرها جنود الجيش العربي حينها وكررها لاحقا مقاتلو المقاومة اللبنانية في تموز 2006 عندما دحروا العدو عن ارضهم”.
وما يزيد من طعم مرارة الهزيمة التي ذاقها الاسرائيليون في الكرامة كما يقول بن تصيدف، هو حقيقة أن الجيش الإسرائيلي قد هزم في واحدة من اكبر المعارك التي خاضها في تاريخه بعد أن اعد لها العدة جيدا وخاضها مدعما بفرقة عسكرية بكامل عتادها وألويتها مثل لواء المدرعات السابع و لواء المظليين 35 ولواءي احتياط المدرعات “اغروف” و” روحما 60″ والمعززة جميعها بقوات من المدفعية والهندسة والمشاة والتي كانت تعمل برا تحت غطاء جوي كثيف بحسب الكاتب الإسرائيلي.

وفي الموقع الكتروني الإسرائيلي المسمى (حيتسر) ومعناها بالعبرية (الباحة) عن معركة الكرامة “ان ما فاجأ الإسرائيليين حينها هو الاداء الناجح للجيش العربي الاردني أثناء سير المعركة”، وكتب الموقع “لقد خطط الجيش الاسرائيلي في المرحلة الاولى للسيطرة على المنطقة الممتدة بين جسر داميا وجسر الأمير عبدالله وشمال البحر الميت، ثم ادخل قوات برية إسرائيلية الى عمق الاراضي الاردنية للسيطرة على بلدة الكرامة، لكن فشلت جميع مخططات الجيش الاسرائيلي عندما لم يفلح سلاح الهندسة التابع له بمد جسر على نهر الاردن وذلك بسبب القصف الكثيف من قبل المدفعية الاردنية التي امطرت قوات العدو بقذائفها”.
واضاف الموقع “انه وبفضل الدفاع الباسل الذي ابداه الجيش الاردني تبين للقادة الاسرائيليين حجم الورطة الكبيرة التي وقعوا فيها في مواجهة الجيش الأردني المنظم، فقد قرر رئيس اركان الجيش الإسرائيلي حينها الجنرال حاييم بارليف سحب القوات الاسرائيلية، وبذلك أجبرت قوات العدو على التراجع إلى الضفة الغربية من نهر الاردن”.
وقال الموقع “ان الجيش الاسرائيلي فشل ايضا في تنفيذ عملية الانسحاب بشكل منظم حيث تمكنت القوات الأردنية من قطع جميع خطوط الاتصال بين القوات الاسرائيلية المندحرة، وتكبد الجيش الاسرائيلي خسائر فادحة على الرغم من الغطاء الجوي، والتفوق النوعي لسلاح الجو الإسرائيلي وهو ما دفع بالجنرال بارليف وعلى الفور، لإقالة قائد الجبهة الإسرائيلية الجنرال عوزي ناركيسن واستبدله بالجنرال يسرائيل طال لقيادة العملية العسكرية الفاشلة في مرحلتها الأخيرة”.
واشار الموقع الى ان “إقالة الجنرال ناركيس واستبداله بالجنرال طال لم تنشر في حينها وجرى التكتم عليها، وحتى اليوم عندما يتم التطرق لهذا الحدث بعينه يجري الحديث عنه بضبابية والبوح بأنصاف الحقائق فقط ليس لأي سبب سوى للتستر قدر الإمكان على الكثير من خفايا الهزيمة الإسرائيلية في معركة الكرامة الخالدة”.
ويدلل الموقع الاسرائيلي على معلوماته هذه بالقول “انه وبعد عدة اسابيع من انتهاء المعركة جرى تعيين الجنرال رحبعام زئيفي الملقب بـ(غاندي) خلفا للجنرال ناركيس الذي استقال من الجيش لشغل منصب بارز في الوكالة اليهودية”.
ويمضي موقع “حيتسر” بالقول “لقد تبين من معركة الكرامة ان الجيش العربي الاردني يتمتع بدرجة من الكفاءة والتدريب والاقتدار بما يجعله قادرا على مواجهة قوات الجيش الاسرائيلي والوقف امامه في معركة دفاعية ذكية ادارها الجيش الاردني بنجاح كبير واقتدار”.
واظهر المحتوى العبري على الانترنت ان اسرائيل استخدمت خلال عدوانها في الكرامة قوة جوية كبيرة لتوفير غطاء جوي لقواتها البرية الغازية، اذ يظهر على موقع سلاح الجو الإسرائيلي على الانترنت، أن إسرائيل جندت قوة جوية ضاربة حيث شاركت مقاتلات حربية من أنواع “فانتوم” و “ميتسر” و “اوريغون” و “سوبر ميتسر” و “ميراج” بالإضافة إلى مروحيات من طراز “اس 58” و “سوبر فالون” وجميعها أميركية وبريطانية وفرنسية الصنع.
وبحسب موقع سلاح الجو كانت هذه الطائرات ضمن سبعة اسراب شاركت في المعركة، وكانت تحمل الاسماء العبرية التالية “افيري هتسافون” ومعناه ابطال الشمال، و “هاكناف هامعوفف” ومعناها الجناح الطائر، و”هامصرعاه” ومعناه الدبور، و “هاعكراف” ومعناها العقرب، و “هاعطليف” ومعناها الوطواط، و”هسيلون هاريشونا” ومعناها النفاثة الاولى و “هاكراف هاريشونا” ومعناه المعركة الاولى.
ويظهر على الموقع الالكتروني الخاص برابطة المحاربين القدامى لسلاح المظليين الإسرائيلي موضوع معركة الكرامة تحت عنوان “معركة دموية في الكرامة” سرد فيه ان المدفعية الأردنية أبلت بلاء حسنا خلال المعركة وأفشلت جهودا مضنية لإحدى وحدات سلاح الهندسة الإسرائيلي التي كانت تحاول مد جسر فوق جسر الأمير عبدالله لتمكين الدبابات الإسرائيلية من العبور عليه باتجاه الأراضي الأردنية.
ويضيف الموقع ان دبابات ومدفعية الجيش العربي الأردني فاجأت قوة المدرعات الإسرائيلية في المعركة حيث تمكنت من إصابة عدد من الدبابات الإسرائيلية واحرقتها بالكامل كما وأجبرت دبابات إسرائيلية أخرى على الدخول في مناطق مليئة بالطين والوحل ما دفع بالقادة الميدانيين لطلب الاستغاثة من سلاح الجو الإسرائيلي الذي استدعيت طائراته المقاتلة على عجل لتخفيف الضغط على القوات البرية الغازية من لهيب قصف المدفعية ونيران الدبابات الأردنية.

واخيرا لا اخرا يبقى ان نقول انه يكفي ان ندع الارقام لتتحدث عن نفسها من خلال استعراض خسائر الطرفين، فقد قدمت القوات الاردنية الباسلة 86 شهيدا، و108 جرحى، وخسرت 13 دبابة و39 آلية مختلفة، وفي المقابل فقد تكبد الاسرائيليون 250 قتيلا و450 جريحاً, وتم تدمير 88 آلية مختلفة شملت 27 دبابة و18 ناقلة و24 سيارة مسلحة و19 سيارة شحن وإسقاط 7 طائرات مقاتلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.