صحيفة الكترونية اردنية شاملة

ماذا يعني انخفاض أسعار النفط بالنسبة للأردن؟

0

لم نسمع من الحكومة لغاية يومنا هذا أي تصريح عن آثار انخفاض أسعار النفط العالمية على الاقتصاد الاردني، وهل يشكل ذاك الانخفاض فائدة للمملكة أم لا؟ على العكس واصلت الحكومة، وعلى لسان وزرائها، الحديث ذاته عن التحديات التي تحيط بالأردن وعلى رأسها قطاع الطاقة والدعم وغيرها من القضايا التي باتت “كليشيهات” الخطاب الرسمي.
أسعار النفط العالمية انخفضت منذ شهر حزيران الماضي بمقدار 30 دولارا للبرميل، وها هو يحوم حول أواخر الستينات، بعد أن كان قد وصل إلى 115 دولارا في منتصف العام الحالي، ما يستدعي التوقف عند هذه الحالة التي تكررت في العام 2008.
انخفاض أسعار النفط العالمية لأكثر من 25 بالمئة، يعني أن الكثير من الأسر سوف تحول جزءا من إنفاقها الذي كان يذهب للمحروقات، إلى سلع وخدمات اخرى، ما يهيئ الاقتصاد الأردني إلى نمو مستقبلي، مدفوعا بتزايد الطلب.
ولا شك أن الناتج المحلي الاجمالي للمملكة سيحظى بفرصة أكبر للنمو، جراء تراجع أسعار النفط العالمية، وسينمو بمعدل تخفيضه لوارداته من النفط، التي تشكل اكثر من 40 بالمئة من إجمالي تلك الواردات، ناهيك عن أن كل تراجع بمقدار دولار للنفط عن مستوى 100 دولار، يعني أن الموازنة سوف توفر ما مقداره 24 مليون دولار، كانت ستدفعها لاستيراد النفط وتخصيصه للدعم.
تراجع أسعار النفط يعني تراجع أسعار الكثير من السلع والخدمات الرئيسية، وهو ما سيدفع بمعدلات التضخم إلى الهبوط لمستويات آمنة من جهة، وتوفير أموال رسمية كانت ستذهب لفاتورة الدعم لعدد من السلع والخدمات، على رأسها اسطوانة الغاز والتعرفة الكهربائية من جهة أخرى، وبالتالي سيقلل ذلك من فاتورة الدعم بشكل كبير ويصحح أسعار الكهرباء، وينهي تلقائيا خسائر الشركة التي دائما تتغنى بها الحكومة وتتخذها “شماعة” لقراراتها الجبائية.
وفي ضوء انخفاض أسعار النفط، فإن ذلك سينعكس على انتاجية قطاعات صناعية رئيسية، تعتمد كليا في انتاجها على المشتقات النفطية وتشكل حوالي 40 بالمئة من كلف الانتاج، إذ من المرجح أن تزيد هذه الصناعات من انتاجها وتصديرها، ما سينعكس على الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة، اضافة الى زيادة قدرة الدولة على جذب عملات صعبة تدعم احتياطاتها الاجنبية في البنك المركزي، ومن أبرز هذه الصناعات: الفوسفات والاسمنت والبوتاس والاسمدة.
لكن انخفاض النفط قد يؤثر على خطط الحكومة في الاستثمار بالطاقة المتجددة، التي عادة ما تنتعش في ظل أسعار نفط عالية، لكن حين تنخفض تصبح الجدوى منها ضعيفة بسبب ارتفاع كلفها في ذلك الوقت.
إن انخفاض اسعار النفط عالميا سيساهم بإنقاذ شركات وطنية كبرى، مثل الملكية وشركات الحديد، بعد أن تسببت ارتفاع كلف شراء الوقود لديهما بإلحاق خسائر فادحة أثرت على أنشطتهما.
لا شك أن الحكومة تعي فوائد الانخفاض الكبير على أسعار النفط العالمية على الاقتصاد الأردني، لكنها اعتادت على الحديث، بتشاؤم، عن الاقتصاد والابتعاد عن التفاؤل، الذي توفره مثل هذه الفرصة، التي لن تدوم طويلا، حسب ما جرت العادة.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.