صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الأمن أولا أم الاقتصاد

0

ما يحدث في العراق وسوريا يشكل تحديا مباشرا للامن الوطني للاردن الذي تمتد حدوده شرقا وشمالا مع بؤر ملتهبة ستدفع بتأزيم جديد في المنطقة، وقد يُحيي خلايا ارهابية نائمة، ما يثير القلق ويهدد السلم والامن العام في البلاد.
اليوم يعيش في الاردن ما يزيد عن 1.35 مليون سوري، منهم اكثر من 680 الف لاجىء في ستة مخيمات مقامة في المناطق الحدودية، والباقي منتشرون في مختلف محافظات واحياء المملكة، يمارسون جميع انواع الانشطة، ويملكون كل الحرية في التنقل والعمل دون اية مضايقات.
هناك ايضا ما يزد عن نصف مليون عراقي متواجدين في الاردن منذ العام 1990، لكن الغالبية منهم قدم للاردن بعد احتلال العراق سنة 2003، وهؤلاء باتوا مقيمين رسميين في المملكة، ولهم ممتلكاتهم وعقارتهم واعمالهم وحياتهم الخاصة التي لا تختلف كثيرا عن حياة الاردنيين من حيث الحريات والاعمال.
والامر لا يختلف كثيرا بالنسبة للعمالة المصرية التي يقترب عددها وفق احصاءات غير رسمية من المليون، منهم 180 الفا يمتلكون تصاريح عمل والباقي يقيم بطرق غير قانونية في الاردن، لكنهم يعملون ومنتشرون في كل احياء عمان.
حتى الجنسيات الآسيوية التي ينصب عملها على الخادمات فقد تجاوز عددها في الآونة الاخيرة 80 الف خادم وخادمة، وهؤلاء يملكون تصاريح عمل.
واضح من الارقام السابقة ان هناك ما يقارب الـ3 ملايين شخص غير اردني مقيمون على اراضي المملكة لاسباب متنوعة منها ما هو قسري ومنها ما هو لأجل العمل، في النهاية نحن نتحدث عن عدد اجمالي للسكان بقترب من الـ9 ملايين نسمة، ثلثهم غير اردني، وهذا امر خطير للغاية على دولة تعاني من محيط مضطرب ومقلق امنيا وعسكريا، ودول تدفع باتجاه هجرات قسرية للبلاد المنهكة اقتصاديا، وتعتمد كليا في تحقيق استقرارها على المساعدات الخارجية التي يتباين حجمها من عام لعام، وغالبا ما تتحول من مساعدات لاغراض انسانية الى مساعدات مشروطة سياسيا.
واضح من الحراك العسكري في الاقليم ان المنطقة مقبلة على مزيد من العنف والتطرف وعدم الاستقرار، وهو ما سيجعل الاردن بوابة لمزيد من المهجرين الهاربين من القتل والدمار، فهل يقوى الاردن على مواصلة سياسة فتح الحدود واستقبال اللاجئين واقامة المخيمات على طول حدوده من الدول المضطربة سياسيا وعسكريا؟
على ضوء التحديات السياسية التي تُفرض على الاردن، لا يمكن للمملكة ان تستكمل منظومة الاصلاح الاقتصادي، لان كل تلك الجهود ستتبخر عند اول عملية عسكرية في الجوار، فالمنطقة باتت مكانا غير ملائم للعمل الاقتصادي والاستثماري.
الحكومة التي تعد خطة تنموية عشرية مطالبة قبل ذلك بإعداد خطة أمنية للتعامل مع مستجدات الوضع الاقليمي الذي من المؤكد سيترك آثاره على المملكة بشكل او بآخر، فالاولوية امنية وليست اقتصادي في هذه المرحلة.

[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.