حوار صريح
الجلسة الحوارية التي نظمتها غرفة تجارة عمان حول ملامح الخطة الاقتصادية التي أمر الملك الحكومة بإعدادها؛ كانت بمثابة جلسة مكاشفة بين القطاعين العام والخاص، فالحوار كان جريئا من قبل الجانبين، ويسجَّل لغرفة تجارة عمان هذه المبادرة التي تشكل في الحقيقة مساهمة مهمة على صعيد المشاركة في عملية صنع القرار ورسم السياسات .
نوعية الحضور الكثيف الذي شهدته الجلسة الحوارية من مختلف القطاعات تدلل على تعطش رجال الأعمال للقاء المسؤولين والتباحث معهم في تعزيز أواصر الحوار بينهما، بما يخدم التنمية المستدامة، فأغلب النقاشات تركزت على الاختلالات التي تعاني منها القطاعات التنموية، ولم تتطرق للقضايا الشخصية .
الصراحة التي شابها الحوار تركزت على محاور عدة، أولها يطالب بتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص فعلا لا قولا، فغالبية رجال الأعمال التي شاركت في الحوار كانت تطالب بترجمة مفهومه إلى آليات تنفيذية تخرجه إلى حيز التطبيق الفعلي، بدلا من بقائه في الإطار التنظيري؛ فقد كان واضحاً أن السنوات الأخيرة الماضية جعلت من هذه العلاقة حبراً على ورق، وأن الحكومة مارست خطوات أحادية في اتخاذ الاجراءات دون التشاور مع الشريك الفعلي في التنمية وهو القطاع الخاص، وقد سجل الحضور بطريقة غير مباشرة عتبا على الحكومات في هذا الامر .
المحور الثاني الذي ركزت عليه حوارات الجلسة؛ هو مسألة آليات التنفيذ لتوصيات الحوار أو تنفيذ الرؤية الاقتصادية التنموية، فالكل يخشى أن يكون مصيرها مثل باقي الاستراتيجيات التي وضعت على الرف بعد جهد مكثف وكبير من الحوار، لذلك كان الكل يرغب بوضع تصور حقيقي لآليات التنفيذ للرؤية التنموية العشرية .
المحور الثالث؛ ركز على ضرورة إعادة النظر في القرارات والسياسات الرسمية بما يخدم ويعزز القيمة المضافة على الاقتصاد الوطني، ولعل أبرز الدعوات كانت تركز على إعادة النظر بالإنفاق الرأسمالي الذي أثبتت التجارب السابقة أنه ما يزال قاصرا عن النهوض بعملية التنمية وخلق فرص عمل جديدة ومحاربة الفقر، وأن المعادلة في هذا الأمر تسير بالعكس، فكلما زادت الحكومة من إنفاقها على قطاع ما، تراجعت مؤشرات التنمية في هذا القطاع بشكل سلبي .
المحور الرابع؛ يتعلق بمعالجات حثيثة لموازنة الدولة وإدارة الدين العام بشكل رشيد، حيث بدا واضحا أن هناك مرونة سلبية في تطبيق القانون على هاذين الموضوعين، ما جعل جميع المؤشرات المالية غير آمنة خاصة فيما يتعلق بالإنفاق والعجز والدين .
الحكومة ممثلة بوزير التخطيط استمعت جيدا لمطالبات رجال الأعمال، وبدا واضحا أنها تدفع ثمن تراجع العلاقة بين القطاعين العام والخاص في السنوات الماضية، والذي لم تدفع الحكومات المختلفة لعالجته وفق ما يخدم العملية التنموية وتعزيز مفهوم التشاركية في إدارة العملية الاقتصادية .
الحوار الصريح الذي بدأته غرفة تجارة عمان هو البداية لمأسسة حقيقية للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهو باكورة الحوار لوضع تصورات تنموية للرؤية الاقتصادية العشرية .
[email protected]

