توزيع مجلس ‘المعلمين’.. شركاء بالانتصار
الان تبدأ مسيرة المعلمين مع نقابتهم بعد اجراء الانتخابات العامة لنقاباهم قبل اسابيع واجراء انتخابات اعضاء الهيئة المركزية لاختيار مجلس النقابة. الدورة الانتخابية الماضية كانت مجرد “حنجلة”، اما الان ففي جعبة نقيب المعلمين المنتخب حسام مشة العديد من التصورات يريد تحقيقها كما يقول سواء على المهنة او الاعضاء.
هذا يظهر في تصريحات للدكتور حسام مشة بعد انتخابه حين قال إن النقابة تسعى في دورتها الحالية، الى الضغط لاقرار علاوة المعلم داخل الغرفة الصفية، والتركيز على معلمي القطاع الخاص إضافة لملف التأمين الصحي، وصناديق النقابة للتضامن والتكافل الاجتماعي، بالإضافة لسعي النقابة البدء بمشروع صندوق التقاعد ونظام الخدمة المدنية الحالي وأبرز التشريعات الناظمة لعمل النقابة.
وجميعها ملفات على رأس اهتمام المعلمين، إضافة إلى حماية أمن المعلم وكرامته، من خلال تغليظ عقوبة المعتدي على المعلمين والمطالبة بالحق العام ضد كل من يعتدي على صاحب المهنة المقدّسة في الأردن، كما استعرض مشة أبرز إنجازات الدورة السابقة والتي كان خلالها نائباً لنقيب المعلمين.
مشة ومن خلفه الاسلاميين الذين اصبح بيدهم اكبر نقابتين مهنيتين “المعلمين والمهندسين” واستنادا الى خريطة توزيع مقاعد مجلس النقابة يدركون حجم التحديات التي سيواجهونها، ويعلمون ان نقابة بحجم “المعلمين” لا تقاد بيد تيار واحد لهذا ما الذي فعلوه؟
لقد وزع الاسلاميون مقاعد مجلس النقابة بصورة لا تظهر للمراقبين بانهم اكتسحوا الانتخابات. ولأي الاسباب كان خريطة توزيعه للمقاعد، فإنهم “احسنوا” بذلك كما يقول استاذ العلوم السياسية الدكتور احمد سعيد نوفل.
سيضع المراقبون مجلس نقابة المعلمين تحت المجهر لاربع سنوات قادمة. يتوقع الاسلاميون ذلك سواء من عين منافسيهم من التيارات الأخرى أو من عيون أجهزة الدولة.
إذا كانت من قراءة سياسية لنتائج توزيع مقاعد مجلس نقابة المعلمين فإن اول ما يمكن استقراؤه هو ان مراجعات جماعة الاخوان المسلمين أردنيا انتهت بأنهم لم يعودوا راغبين في القيادة منفردين بعيدا عن حلفائهم، حتى وان اكتسحوا صنادق الاقتراع، وهذا يعني بالضرورة ان ثلاث سنوات من تجربتهم في “الربيع العربي”، كانت كفيلة لاستخلاص نتائج مهمة.
نوفل يقول: “من الحكمة اتخاذ مثل هذا الموقف بعدم احتكار الانتخابات وهو رد على اتهام الاخوان انهم يريدون الاستفراد بالسلطة او بمجالس النقابات”.
عندما وزع الاسلاميون مقاعد مجلس نقابة المعلمين كان لحلفائهم حصة الاسد. لا بل إن مقعدا كعجلون الدائرة التي خسروا فيها ولم يحققوا أي نتائج لم يعمدوا الى اقصائها كإجراء عقابي لاحق، فجلست عجلون على إحدى مقاعد مجلس النقابة، بينما تصدر طاولة المجلس كنائب للنقيب غالب أحمد المشاقبة حليف الاسلاميين.
د. نوفل يرى ان هذا الموقف يعبر عن ثقة بالنفس باشراك الاخرين معهم في ادارة نقابة المعلمين وشعورهم بان هذا لن يؤثر على قوتهم.
على العموم إن هذه المرحلة تتطلب مثل هذا الموقف وهو رسالة الى السلطة التي حاولت التجييش بتخويف الناس من استفراد الاخوان على منظمات المجتمع المدني”. يقول د. نوفل.
سواء عن درس أم جاء رد فعل دفاعا عن النفس، فإن الاسلاميين استفادوا من تجربة ثلاث سنوات من ربيع العرب. وكأنهم انتهوا الى ان بالشراكة والمشاركة يحمون انفسهم وبيئتهم الحاضنة ويرون الناس من انفسهم ديمقراطية واكثر.

