صحيفة الكترونية اردنية شاملة

إنفاق دون نمو

0

غريب أمر الإنفاق في الدولة، فرغم كبر حجمه إلا أن مردوده التنموي ضعيف للغاية لا يتناسب بأي شكل من الأشكال بحجم الإنفاق والضخ المالي في السوق المحلية، بحيث لم يترجم في معدلات نمو عالية، ولم ينعكس أيضا على العجز أو المديونية، بل النتائج كانت معاكسة تماما.
الحكومة أنفقت العام الماضي ما يزيد عن المليار دينار في بند النفقات الرأسمالية، ورغم ذلك فالنمو لم يتجاوز 3 في المئة، وهذا العام تخطط الحكومة لإنفاق أكثر من 1.26 مليار دينار على المشاريع الرأسمالية، ومع ذلك فإنها لا تتوقع أن يزيد النمو عن 3.5 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي.
الأمر لا يقتصر على بند المشاريع الرأسمالية، وإنما إذا ما دقق أي مراقب بحجم الإنفاق العام فإنه اقترب العام الماضي والعام الحالي على حد سواء من حاجز الـ 10 مليار دينار، إذا ما جمعنا الموازنات المستقلة مع مالية الحكومة المركزية، ورغم ذلك فالاقتصاد الرسمي (القطاع العام) لم يستطع العام الماضي من توليد أكثر من 25 ألف فرصة عمل، كان معظمها في وزارتي التربية والصحة والقوات المسلحة.
ما هو السبب الذي يجعل كل هذا الإنفاق الكبير نسبيا لا يساهم بتحقيق نمو اقتصادي عالي، ويولد فرصا كثيرة للخريجين من الجامعات والكليات الذين يتجاوز عددهم 88 ألف خريج في العام الواحد؟ إذا كانت كل تلك المليارات التي تنفق لا تخدم النمو والتنمية في البلاد، فلماذا ننفقها إذا تحت مسميات المشاريع الراسمالية؟
لا شك أن الإجابة على هذه التساؤلات يكمن بتحديد أوجه الإنفاق على المشاريع ومعرفة تفاصيلها، حينها ستكون الإجابة واضحة للمراقبين والمتسائلين معا.
الملاحظة الرئيسية على بند المشاريع الرأسمالية في موازنة 2013 كانت في الغالب مشاريع خدمية وليست رأسمالية والتي نعني بها مشاريع ذات قيمة مضافة عالية على الاقتصاد، من حيث المساهمة في التشغيل المحلي واستخدام مدخلات انتاج محلية والمساهمة في زيادة الصادرات وجذب العملات الأجنبية لخزينة البنك المركزي، وتعمل على نقل التكنولوجيا إلى المملكة، اما المشاريع الخدمية التي استحوذت على ما يزيد عن 65 في المئة من التمويل الرأسمالي فهي لا تسمن ولا تغنيمن جوع بالنسبة للعملية التنموية، بل على العكس تولد نفقات جديدة على خزينة الدولة بعد الانتهاء منها، ما يولد ضغوطا جديدة على الخزينة لتلبية تلك النفقات الطارئة غير المدروسة، وهنا تلجأ الحكومات للاقتراض.
الدولة، في هذه الظروف الاستثنائية، لا تحتاج إلى تعبيد وفتح شوارع جديدة، ولا أى مستشفيات ومدارس، إنما تحتاج الى استثمار الاموال المحدودة، خاصة المتوفرة من المنحة الخليجية على سبيل المثال، لتمويل مشاريع استراتيجية تحل مشاكل اقتصادية مزمنة يعاني منها الاقتصاد الوطني، تساهم بعد إنجازها من تلك الاموال بتوفير عوائد مالية للخزينة، مثل مشاريع الطاقة التي لم تحصل من مشاريع المنحة الخليجية على أكثر من 20 في المئة، وهي نسب ضئيلة لا تعكس فهم صانع السياسة الاقتصادية لطبيعة المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد الوطني، لذلك لا بد للحكومة أن تعيد النظر في بند النفقات الرأسمالية وأن لا تنفق أموال المانحين الا على المشاريع التي تعود بالنفع على الاقتصاد، لان تلك الاموال ليست دائمة.

[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.