صحيفة الكترونية اردنية شاملة

بطالة النساء : نعمة أم نقمة ؟

0

لا يكاد يخلوا أي تقرير اقتصادي من التطرق الى المشاركة الضئيلة للنساء الاردنيات في سوق العمل و ارتفاع معدلات البطالة بين صفوف الأقلية الراغبة بالعمل بينهن.

كذلك، تشير ذات التقارير الى التناقض الرهيب بين معدلات تعليم المرأة في الأردن و المصنفة من الأعلى عالميا، و بين نسبة مشاركة المرأة الاردنية في سوق العمل، و التي تعتبر من أدنى نسب المشاركة على مستوى العالم.

العدالة التي يكفلها الدستور و جميع القيم الانسانية المتحضرة، تدعم الجهود المبذولة لتشجيع المرأة على العمل و توفير ظروف العمل المناسبة لها و الابتعاد عن التمييز في عملية التوظيف على الأساس “الجندري” المتخلف.

بيد أن ذلك لا يمنع من التمعن في السلبيات التي تجنبنا اياها نسب المشاركة الاقتصادية المتدنية للمرأة الاردنية، وصولا الى تصويب الخطاب المجزوء الذي يدعوا الى تعزيز مشاركة المرأة في العمل بعيدا عن خطة اقتصادية متكاملة ترفع من معدلات النمو الاقتصادي و تخلق مزيدا من فرص العمل.

ذلك أن رفع معدل المشاركة الاقتصادية للنساء في سوق العمل الاردني يعني دخول حوالي 150 ألف امرأة غير عاملة في عملية المنافسة على الوظائف الشحيحة التي يخلقها الاقتصاد الاردني للجامعيين كل عام.

كما أن ارتفاع اقبال الخريجات على العمل يعني رفد سوق العمل بحوالي 15 ألف باحثة عن العمل سنويا، و ذلك ضمن اقتصاد لا يستطيع تأمين الوظائف لنصف خريجي الجامعات سنويا ذكورا أو اناثا.

و بمعنى أن تعزيز مشاركة المرأة و اقبال الخريجات على العمل ضمن الظرف الحالي، لن يرفع من معدلات النمو الاقتصادي، انما سيؤدي الى تخفيض الاجور التي يدفعها القطاع الخاص للموظفين و الموظفات نتيجة مزيد من احتدام المنافسة على الوظائف الشاغرة المحدودة في سوق العمل الاردني.

الاستنتاج اذا أن تفعيل المشاركة الاقتصادية للمرأة الاردنية يتطلب معه خطة اقتصادية ترفع من معدلات النمو الاقتصادي و تخلق مزيدا من فرص العمل و تفتح مزيدا من أسواق العمل أمام الخريجين و الخريجات، و إلا انتهينا الى زيادة معدلات البطالة و انخفاض معدلات الأجور و مشكلات اجتماعية أعقد من تلك التي نواجهها حاليا.

بالنتيجة، ينبغي على الحكومة و منظمات المجتمع المدني النظر الى قضية تعزيز مشاركة النساء في سوق العمل على كونها فرصة و تحديا في نفس الوقت.

فرصة كونها يمكن أن توظف مئات آلاف النساء في مشاريع “جديدة” منتجة تدعم الاقتصاد الوطني و تحسن من المستوى المعيشي للمواطن.

و تحديا كونها تعني دخول اعداد ضخمة من الباحثين الجدد عن وظائف الى اقتصاد متباطئ و سوق عمل يشهد فائضا من عرض العمالة !

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.