الجفاف.. أين خطط الطوارئ
حالة الجفاف التي أصابت المملكة هذا العام هي الأسوأ منذ عقود، ومع اقتراب انتهاء موسم الشتاء فإن كمية الأمطار التي هطلت لا تتعدى 25 في المئة من معدلاتها السنوية، ما ينذر بصيف قاتل، وأزمة مياه مبكرة.
الأمر لا يقتصر على أزمة المياه، فهناك قطاع واسع من المزارعين الذين يعيشون بالأصل أوضاعا اقتصادية صعبة بسبب السياسات الحكومية التي تخلت عن دعم القطاع، لا بل أدت الى فقدان الاسواق التقليدية وفرض مزيد من الضرائب، ها هو اليوم يعاني إضافة الى تلك الاعباء عبئا جديدا طبيعيا خارج القدرة البشرية، فما هي خطط الحكومة لمواجهة هذه الأزمة، وهل لديها إجراءات احترازية لحماية هذا القطاع أو على الاقل تخفيف حدة خسائره؟ وما هي السياسات التي أعدت لمواجهة تداعيات أزمة المياه المقبلة؟
بداية للأسف لم نسمع لغاية هذا اليوم أي إجراءات أو خطط حكومية لمواجهة تداعيات حالة الجفاف في المملكة، حتى على مستوى تشكيل لجنة رسمية لقراءة المشهد. قد يكون تخوف الحكومة من ذلك الامر المادي، بافتراض ان حالة الجفاف تعني ببساطة دفع تعويضات وشراء مياه من الجوار بأسعار عالية.
هذا الامر يجب ألا يخيف الحكومة على العكس، فإن المصارحة بالأزمة وحقيقتها وكافة تفاصيلها يضعها في موقف صادق مع الرأي العام، مهما اتخذت إجراءات لتعويض المزارعين أو حتى رفع أسعار المياه، فإن ذلك سيكون مبررا أمام تداعيات هذا الجفاف، فالأردنيون يتحملون مسؤولياتهم الوطنية باقتدرا لكن شريطة المصارحة والمكاشفة معهم، وليس التلاعب بعقولهم وتضليلهم.
يفترض بالحكومة، التي تعاونت لأول مرة مع مركز ادارة الازمات في ازمة امتحان التوجيهي وأنهت اشكالية النتائج باقتدار عال، وحدت من عمليات الغش الكبيرة التي كانت تحدث في السابق، أن تعيد المركز من جديد إذا لم تكن قادرة على اعداد خطة طوارئ لمواجهة الجفاف، فهو يملك من الكفاءات والموارد العقلية ما تؤهله للمساهمة في وضع الحلول في هذه الازمات.
في حالة الجفاف، فان الأمور المالية العامة تكون تحت تصرف الحكومة والنواب في اعادة تبويبها من جديد، فلا يوجد حينها شيء مقدس، حتى المؤسسات الدولية حينها ستجد أعذارا لتجاوز خطوط الإنفاق المقررة مسبقا، وستسمح للحكومة بالاقتراض لمواجهة الجفاف، وهذا من مصلحة الحكومة التي تقترض الآن لسد نفقاتها التشغيلية عير الرشيدة؟
[email protected]
[email protected]

