الحرب الباردة في ذروتها
لم تعمّر طويلا ديبلوماسية اللياقات بين جون كيري وسيرغي لافروف. التقاء المصالح الموقت بين بلديهما سرعان ما انهار. تراشق الاتهامات بين الرجلين بدا أكثر وقعاً من انهيار جنيف 2 نفسه الذي لم يكن احد يتوقع معجزة أصلاً.
كان الاستياء الاميركي المتزايد من موسكو واضحا جدا في اتهام الرئيس باراك أوباما اياها بتجويع الشعب السوري. هنا وهناك في “الكابيتول هيل” ترتفع الاصوات التي تحذر من انتهاك روسيا معاهدة خفض الاسلحة الاستراتيجية، ومن تقويضها النفوذ الاميركي في الشرق الاوسط.
أوضح أن سياسة أوباما لاعادة اطلاق العلاقات مع موسكو قبل خمس سنوات قد فشلت. حتى إن مهندس هذه السياسة السفير الاميركي في موسكو مايكل ماكفاول يعود الى بلاده قبل انتهاء ولايته بسنتين. منذ عودة بوتين الى الكرملين عام 2012، إتسعت الفجوة بين الجانبين، وفاقمها تفاقما خصوصا حظر روسيا تبني مواطنيها اميركيين ايتاما، ردا على قانون ماغنيتسكي، وطردها الوكالة الاميركية للتنمية الدولية، ومنحها ادوارد سنودن، اللجوء السياسي وتقييدها حقوق المثليين اضافة طبعا الى دعمها الرئيس بشار الاسد.
في الجانبين، يتزايد التصلب المتبادل في اوساط الرأي العام. “البهجة الماكرة” في التغطية الاعلامية الاميركية للالعاب الاولمبية الشتوية، على حد تعبير الروس، تعكس جانبا من هذا التشدد. وفي روسيا، يترجم تزايد العداء الروسي الشعبي لاميركا نبرة أكثر حدة في السياسة الخارجية.
وعلى مستويات أخرى، تبدو الحرب الباردة في ذروتها بين الاميركيين والروس من أوكرانيا الى سوريا، مروراً بمصر وايران وصولاً الى القطب الشمالي. منذ بدء الالعاب الاولمبية، لم يتزحزح بوتين من سوتشي الا لمشاكسة واشنطن. في مقر الرئاسة خارج موسكو،استقبل وزير الدفاع المصري عبدالفتاح السيسي ونصبه رئيساً مع صفقة سلاح تخفف اعتماد جيشه على أميركا، في ذروة الفتور بين واشنطن والقاهرة،حليفتها التقليدية. وليس اتفاق”نفط مقابل بضائع” التي تتفاوض موسكو عليه مع ايران، الا ورقة أخرى تلوح بها لواشنطن مهددة بتقويض جهودها لإبقاء الضغط الاقتصادي على الجمهورية الاسلامية. وعلى قمة العالم، يتنافس الروس والاميركيون على ثروات القطب الشمالي.
في سوريا، انهارت الشركة الموقتة بين الجانبين، وصار الافق مفتوحاً على مزيد من العنف. يعتقد الروس أن رجلهم ينتصر، وأنّ ليس ثمة ما يضطرهم الى الضغط عليه للتفاوض. ثمة ما يوحي بأن واشنطن تنوي استعادة التفويض الذي منحته لروسيا لحل الازمة. صارت على ما يبدو أكثر اقتناعاً بوجوب تغيير موازين القوى على الارض مدخلا للتفاوض. ولكن كيف؟ أوباما صرح بأنه يدرس سبلا جديدة للضغط على الاسد… عسى الا تكون مثلا اقفال موقع الرئاسة السورية على “انستاغرام”!
النهار

