صحيفة الكترونية اردنية شاملة

قصة جهاد عويس في الجامعة

0

يتساءل الصديق فاخر دعاس على صفحات التواصل الاجتماعي؛ لماذا يضطر طالب مثل جهاد عويس الى إعادة التوجيهي للحصول على مقعد تنافسي في كلية الطب التي يدرس بها على البرنامج الموازي؟.
هذا الطالب الحاصل على معدل فوق الـ 96 بالمائة في الدورة الماضية حرم من مقعد التنافس؛ لأن 85 بالمائة من مقاعد الطب في جامعة العلوم والتكنولوجيا مخصصة للموازي والدولي؟.
الأهم؛ لو لم يقم هذا الطالب بإعادة التوجيهي ورفع معدله؛ فإنه كان سيضطر لترك مقعده في كلية الطب لعدم قدرة أهله على دفع رسوم الموازي، وبالتالي حرمان الوطن من كفاءات تساهم في الارتقاء به.
بصراحة، قصة جهاد عويس تلخص أزمة التعليم الجامعي في المملكة، الذي باتت غالبية مقاعده بعيدة كل البعد عن التنافس والكفاءة العلمية، ويعتمد على معايير غير علمية تتلخص ابرزها باستثناءات ليس لها اي ارتباطات بالتنافسية من جهة، ورفع مستمر على اسعار التعليم الجامعي وادخال البرامج ذات الاسعار العالية مثل الموازي والدولي، ليكون هو الاساس في الجامعات بدلا من التنافس، بغرض توفير ايرادات لتمويل النفقات غير الرشيدة في الجامعات.
المشهد العام للتعليم الجامعي متناقض في المملكة، وحاله كباقي القطاعات التي تعاني من ترهل وتراجع في المستويات وارتفاع في الاسعار على حساب المنتج والنوعية، فالحكومة “تدق” على صدرها في كل محافظة وتفتح الجامعات هنا وهناك، دون ان يكون لها اي خطة مالية لدعم هذه الجامعة، أو حتى دراسة جدوى لكيفية قيامها بتوفير الأموال اللازمة للنهوض بأوضاعها وشؤونها.
على العكس تماما؛ تجد الحكومة التي تنشئ الجامعات هنا وهناك ولا تجد الاموال للانفاق عليها، سرعان ما تسحب الدعم الرسمي المقدم من الخزينة لها وبشكل تدريجي، ما يدفع إدارات الجامعات الى “التوسل” كل آخر شهر للحصول على رواتب العاملين لديها من الحكومة وهكذا.
لحل هذه الأزمة المتراكمة، والتي سببها المديونية العالية للجامعات على الجهات المبتعثة التي ترسل طلبتها للجامعات دون ان تفي بالتزاماتها المالية، ونتيجة الادارات غير الرشيدة في الجامعات وحالات الانفاق غير السوي، تلجأ الجامعات إلى برامج التعليم الموازي والدولي لتوفير إيرادات سريعة وكبيرة لها لمواجهة التنصل الحكومي باتجاهها، لدرجة أن هذه البرامج التي كانت من المفترض أن تكون استثناء ضمن برامج التعليم في الجامعات، باتت هي الاساس، واصبحت مقاعد معظم الكليات لصالح هذه البرامج التي يدخلها ابناء الذوات وميسوري الحال دون النظر الى مستواهم التعليمي.
في الجانب الآخر، يضطر المتفوقين الى البحث عن مصادر تمويل لاستكمال دراستهم رغم تفوقهم، فالظروف المعيشية لعائلاتهم لا تسمح لهم بالدخول في التخصصات التي يرغبون بها نتيجة قصر اليد، وهو ما يدفعهم لترك التعليم والبحث عن عمل، أو إعادة التوجيهي لرفع معدلاتهم بشكل يفوق العقل للمنافسة على المقاعد المحدودة في بعض التخصصات، مثل ما حدث مع الطالب عويس.
قصة عويس وما فعله في التوجيهي لعامين متواصلين وحصوله على اعلى المعدلات للحصول على مقعد في كلية الطب في جامعة التكنولوجيا وصمة عار على جبين الحكومة التي تدير ظهرها لابنائها المتفوقين، في الوقت الذي تتغنى به بسياسات رفع الدعم عن المحروقات والخبز وزيادة الضرائب والرسوم، ولا تستطيع ان تدعم طالبا متفوقا يكاد عقله وشخصيته أن تفوق كثيرا ممن يجلسون على كرسي الوزارة، وهم لا يعلمون لماذا جاؤوا اصلا لهذه الوزارة.. وبالتالي هم لا يعلمون ايضا لماذ سيخرجون منها.. حكومة بلا عقل ولا قلب!!.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.