حزب كل رئيس
حزب كل رئيس هو الخطر الأول على أى رئيس0 يرفع هذا الحزب شعار «كله تمام»0 ويتنافس المنتسبون إليه فى إظهار ولائهم, فيرتفع سقف المزاودة يوماً بعد يوم وتقل بالتالى فرص إصلاح الاختلالات ومعالجة المشاكل نتيجة إنكار وجودها وتخوين من ينبهون إليها وإقصائهم.
وعندما تظهر المشاكل بعد تراكمها تحت السطح، لا يكون أمامه إلا التقليل من شأنها فيدخل فى حالة إنكار الواقع التى تدفع البلاد فى طريق مسدود.
وقد بدأ حزب كل رئيس مبكراً فى أن يعد عدته لممارسة هذا الدور سعياً إلى حجز مقاعد متقدمة فى دوائر السلطة الجديدة. كما بدأت المزاودات مبكراً أيضاً على نحو أدى إلى مغالاة البعض فى التعبير عن دعمهم للمشير عبدالفتاح السيسى بطرق يسئ بعضها إليه.ولذلك وجب التنبيه الى أنه كلما اشتدت المغالاة فى مثل هذه الأمور، غلبت الأطماع الخاصة على المصلحة الوطنية العامة. وليس صعباً التمييز بين من يدعمون ترشيح السيسى اقتناعاً بأن فى توليه الرئاسة خيراً للوطن، ومن يعلنون تأييده سعياً إلى مصالح خاصة.
ولعل أكثر من يسيئون إليه، وهم يغالون فى دعمه من أجل مصالحهم وليس حباً فيه أو فى الوطن، هم أولئك الذين يهاجمون أى مرشح آخر محتمل ويمارسون إرهاباً فكرياً تجاه من يطالبونه وغيره بتقديم برنامج واضح ومفصّل وفريق عمل يتولى المسئولية معه بدعوى أنه لا يحتاج إلى شىء من ذلك.
ويبلغ بعضهم أعلى مبلغ فى مغالاتهم حين يرون أنه لا حاجة إلى انتخابات تنافسية من أصله، فيهدرون ما ناضلت من أجله أجيال متوالية. فقد ظل اختيار رئيس الجمهورية بالانتخاب الحر، وليس عبر الاستفتاء، مطلباً رئيساً للحركة الديمقراطية المصرية، منذ أواخر ستينات القرن الماضى. ولكن المنتسبين إلى حزب كل رئيس لا يريدون نظاماً ديمقراطياً يصعب أن يكون لهم مكان فيه، ولا يمكن الحفاظ على شبكات مصالحهم فى ظله.

