صحيفة الكترونية اردنية شاملة

فضيحة الغاز

0

في تصريح مفاجئ للرأي العام كشف السفير المصري في عمان لـ”المقر” أن الغاز المصري لم ينقطع عن الأردن نهائيا كما يصور البعض، وأن الحكومة المصرية كانت دائما تقوم بتصليح الخراب الناجم عن تفجير الانبوب، ولم تتجاوز مدة التصليح سوى أيام قليلة معدودة على الأصابع، وليس أشهرا كما كنا نعتقد.
لغاية وقت تصريح السفير كنت أعتقد شخصيا أن الغاز المصري منقطع عن المملكة، وأن الخزينة تتكبد يوميا خسائر بقيمة تناهز 5 ملايين دولار، نتيجة شراء الحكومة لزيت الوقود بأسعار عالمية تشكل أضاعف ثمن الغاز المصري.
كنا حتى وقت قريب نجد للحكومة بعض المبررات لرفع أسعار المحروقات والكهرباء نتيجة انقطاع الغاز المصري، الذي كبدنا خسائر هائلة، وساهم في نمو المديونية بأكثر من 3 مليارات دولار في العام الماضي.
المفاجأة غير المتوقعة أن الغاز المصري لم ينقطع أبدا عن الأردن، وإن خفت كمياته عن المقدر، لكنها بقيت في المعدل بنحو 100 مليون قدم مكعب يوميا بدلا من 240 مليون مكعب حسب الاتفاق الثنائي، وبالتالي فإن كل الأرقام التي تتحدث بها الحكومة عن خسائرها في الكهرباء والمديونية على شركة الكهرباء الوطنية محل شك بعد تصريح السفير.
آخر تصريح لمسؤول أردني حول الغاز المصري كان بتاريخ 18 كانون أول الماضي يؤكد فيه على لسان مصدر مسؤول أن الغاز المصري منقطع عن المملكة منذ تموز من العام الماضي، فما هي الحقيقة؟ هل الغاز المصري متوقف أم أن الحكومة أخفت الحقيقة عن المواطن حتى يتسنى لها رفع الأسعار والدعم تحت حجج غير صحيحة؟
إذا كان كلام السفير المصري في عمان دقيقا، فإن هذا يعني ببساطة أن كل المؤشرات الاقتصادية، التي بنيت عليها موازنتي 2013 و2014، غير صحيحة على الاطلاق، وأن أرقام العجز هي أرقام واهية، لأنها بنيت على افتراض أن الغاز المصري منقطع، والسفير ينفي ذلك، وبالتالي هناك شكوك كبيرة لدى المواطنين بصحة روايتي السفير والحكومة معا، فأيهما نصدق السفير المصري أم الحكومة التي تصر على أن إمدادات الغاز المصري متوقفة منذ تموز الماضي؟
أخشى أن تكون تصريحات السفير ردا على الاتهامات التي ظهرت في الشارع أخيرا بأن الأردن يدعم قوى التغيير في مصر، في حين تكون مكافأته بتفجير أنبوب الغاز، وهو ما دفع السفير لتوضيح موقف بلاده من هذا الأمر بالكشف عن حقيقة استمرار تدفق الغاز المصري، وأنه لم ينقطع سوى لأيام معدودة، وأن الحكومة أخفت هذه الحقيقة عن الشارع حتى تستمر في رفع الاسعار والتذرع بانقطاع الغاز المصري، حينها ستكون الحكومة ورئيسها أمام فضيحة تاريخية، لذلك المطلوب من الحكومة الرد على السفير المصري وكشف الحقيقة، وإلا فإن سكوتها يعني أن أقوال السفير صحيحة وأن الحكومة كانت تتلاعب بالأردنيين في تصريحاتها وقراراتها الاقتصادية.
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.