صحيفة الكترونية اردنية شاملة

المحاكمة بدأت فمتى تصدر الأحكام وهل الوقت يعمل لمصلحة العدالة أم السياسة؟

0

تبدأ اليوم محاكمة المتهمين بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، ولا شك في انها بداية مهمة ولكن الأهم هو كيف ستنتهي ومتى؟ فإذا كان انشاء هذه المحكمة تطلب سنوات، فكم يتطلب من الوقت صدور الاحكام النهائية عنها؟

لقد مرّ انشاء المحكمة بمراحل صعبة وتجاذبات سياسية حادة بلغت حد استقالة الوزراء الشيعة من الحكومة احتجاجاً على إقرار النظام الاساسي للمحكمة قبل الأخذ بملاحظاتهم، فاعتبرت الحكومة غير ميثاقية بعد هذه الاستقالة وبعد تعذر تعيين وزراء بدائل، وأقفل مجلس النواب أبوابه في وجهها ورفض تسلم أي مشروع يحال منها إليه. وعندما صدر قرار مجلس الامن بإنشاء المحكمة عام 2007 رغم كل مراحل التجاذب والانقسام الداخلي التي مرّ بها، كتبت وزيرة الخارجية الاميركية يومذاك كوندوليزا رايس مقالا في “النهار” تحت عنوان: “محكمة من أجل لبنان”، جاء فيه: “إن إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة قتلة رئيس الوزراء رفيق الحريري وأكثر من 20 آخرين في شباط 2005 تتولى مساءلة أولئك الذين استخدموا الارهاب في محاولة لتخويف الشعب اللبناني، سوف تحمي اولئك الذين يسعون الى الحرية والديموقراطية، وتؤكد بما لا يقبل الجدل استقلال لبنان وسيادته في وجه اي تدخل من الجيران. فالولايات المتحدة الاميركية واصدقاء لبنان الآخرون يؤمنون بأن إقرار المحكمة من خلال المسار اللبناني هو الخيار الأفضل، وكان هذا هو الهدف الواضح لمجلس الامن عندما طلب بالاجماع من الامين العام للامم المتحدة التفاوض مع اللبنانيين على إقرار محكمة خاصة بلبنان، ليس بهدف كشف الحقيقة فحسب، وإنما ايضاً تعزيز الاستقرار والامن في لبنان. اما اولئك الذين يخشون “تسييس” المحكمة، فهم أنفسهم الذين سيّسوها من خلال ربط ولادة هذه المحكمة بمطالبتهم بحكومة جديدة”.
وختمت بالقول: “إن المجتمع الدولي تماشياً مع تعهده مساعدة الشعب اللبناني في تحقيق رؤيته للديموقراطية، سوف يستخدم كل الوسائل لتحقيق مزيد من العدالة ووضع نهاية لحملة الاغتيالات الحالية”.
هذا ما قالته وزيرة الخارجية الاميركية في حينه، لكن انشاء المحكمة لم يوقف مسلسل القتل والاغتيال في لبنان، فهل توقفه أحكامها بحق من ارتكبوا هذه الجرائم، وحان الوقت لوضع حد لحصانة الجرائم؟ وماذا عن الذين دبّروا وخططوا لها.
والسؤال الذي يشغل بال اللبنانيين، ولا سيما بال ذوي الضحايا والشهداء هو: إذا كان انشاء المحكمة الخاصة بلبنان استغرق اتخاذ قرار به سبع سنوات، فكم سيستغرق من الوقت صدور احكام نهائية ومبرمة بحق من تثبت عليهم تهمة ارتكاب جرائم الاغتيال في لبنان، وهل يعمل الوقت لمصلحة القتلة ام لمصلحة المقتولين، ولمصلحة العدالة ام لمصلحة السياسة؟
لقد بدأت اليوم محاكمة المتهمين بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، فمتى تصدر الاحكام ويعرف اهل الشهداء قبل ان يفارقوا الحياة اسماء القتلة ومن خلالهم يعرفون من كان وراءهم وإن بقي حسابهم عند الله؟
الواقع ان اسئلة كثيرة تطرح ولا اجوبة قاطعة عنها الآن، ما يجعل صدور الاحكام النهائية المبرمة يحتاج الى سنوات كتلك التي تطلبها انشاء المحكمة… ولا احد يعلم ما يخلقه الله خلال هذه السنوات ويغير مسار المحكمة، او يدخلها في الزواريب السياسية والمساومات والمصالحات والمسامحات لينتهي كل شيء بعفو عام كما انتهت جرائم حروب كثيرة بعبارة “مضى ما مضى”.
فإذا كانت ثمة أسباب بررت تأخير صدور القرار بإنشاء المحكمة الخاصة بلبنان، فما هي الاسباب التي تبرر تأخر صدور الاحكام خصوصا ان الادلة والقرائن كما يقول قضاة في المحكمة واضحة وتدين المتهمين، ولماذا تكون المحاكمة عملية قضائية طويلة ومعقدة، او تطول جلساتها، بحيث تنتهي ولاية المحكمة في شباط 2015 وتواجه في مجلس الامن الدولي وفي لبنان مسألة التمديد لها كي تنجز مهمتها، وهو تمديد قد يواجه تعقيدات في مجلس الامن اذا دخلت عليه اعتبارات سياسية وتجاذبات بين الدول الخمس الكبرى بدافع المصالح، او قد يواجه تعقيدات سياسية في لبنان بفعل التطورات والمتغيرات، فترفض حكومة من الحكومات مواصلة دفع ما يتوجب على لبنان للمحكمة لأسباب شتى والادعاء ان لبنان دفع الكثير ولم يصل الى نتيجة وهو لا يعرف متى يصل اليها..
لذلك، فإن النسيان قد يأتي به طول الوقت ويساعد على معرفة القتلة باحكام تصدر عن المحكمة لكنها تبقى ربما غير قابلة للتنفيذ اذا لم يتم تسليمهم وطلب اعادة محاكمتهم وجاهياً، او يتم التوصل الى تسوية ومصالحة تنتهي بالعفو العام كما حصل في جرائم حرب الـ75 وكما حصل بعد احداث 1860 التي طويت صفحتها بعبارة “مضى ما مضى”… لتبدأ الحياة الطبيعية من جديد رغبة في التسامح والغفران أو بفعل المقايضات السياسية.

النهار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.