صحيفة الكترونية اردنية شاملة

اللبنانيون دفعوا غالياً ثمن أخطاء طوائفهم هل حان زمن الاقتناع النهائي بتحييد لبنان؟

0

يقول ديبلوماسي عربي ان مشكلة لبنان ليست في ميثاقه الوطني ولا في صيغة نظامه ولا في دساتيره وقوانينه إنما في المذهبية وفي ولاء زعماء لغير وطنهم خدمة لخارج، وكذلك في سوء التطبيق والممارسة بحيث يشعر لبنانيون أنهم أبناء ست وآخرون أبناء جارية.

لقد جرّب المسيحيون والموارنة تحديدا الاستئثار بالحكم من خلال صلاحيات واسعة انتقلت من المفوض السامي الفرنسي الى رئيس الجمهورية فجعلوا المسلمين يشعرون بالغبن ويترقبون الفرصة السانحة لتقليص هذه الصلاحيات، وعوض ان يتم ذلك بالتفاهم والتراضي تمَّ بالحرب التي وفّر السلاح الفلسطيني الأجواء لها. هذا السلاح الذي حمله اللاجئون الفلسطينيون في لبنان بذريعة تحرير أرضهم من الاحتلال الاسرائيلي وإذ به يتحوّل الى الداخل لينصر فئة لبنانية على فئة. ولم ينفع اتفاق القاهرة في منع تلك الحرب لأن اللاجئين الفلسطينيين صاروا جزءاً من السياسة الداخلية في لبنان وحتى المعادلة فيها. وتورطت اطراف عربية ودولية في الحرب اللبنانية ولكل منها اهداف واجندات. فكانت النتيجة ان دفع اللبنانيون غالياً ثمن حرب عبثية دمرت المرافق والبنى التحتية ولم تنته الا باتفاق الطائف الذي اخضع لبنان لوصاية سورية دامت 30 عاماً. عندها شعر المسيحيون والمسلمون السنّة بأنهم اخطأوا في اشعال حرب انتهت بوصاية عليهم جعلتهم يتوحدون لإنهائها والاصطفاف تحت شعار: لبنان أولاً، والعيش معاً في السراء والضراء. فظلم بعضهم لبعض بظل أرحم من ظلم الآخرين.
وبعدما ندم المسيحيون والمسلمون السنّة على ما حدث وجدوا أنفسهم، في مواجهة مع وصاية جديدة مقنعة يمارسها عليهم لبنانيون وضعوا أنفسهم في خدمة هذه الوصاية وأهدافها في لبنان. وقد أفرزت هذه المواجهة قوتين: 8 و14 آذار، وانقسم اللبنانيون بينهما انقساماً عمودياً وأفقياً حال دون قيام الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل أراضيها، فكان البديل منها سلاح آخر هو سلاح المقاومة الاسلامية بقيادة حزب الله، التي نجحت في إزالة الاحتلال الاسرائيلي عن جزء كبير من الاراضي اللبنانية في الجنوب، ولكن ثمن هذا النجاح هيمنة هذا السلاح في الداخل واخلاله بالتوازن الدقيق وتحوله الى حاكم فعلي للبلاد، الأمر الذي افقد الانتخابات النيابية مفعول نتائجها، وقضى على أصول تشكيل الحكومات وفقاً للدستور وجعلها محكومة وليست حاكمة ولا حول ولا قوة لرئيس الجمهورية.
والسؤال المطروح هو: هل يكرر شيعة حزب الله، أخطاء الموارنة والسنّة ولا يتعلمون من دروس ما حلّ بلبنان عندما تحاربوا وكانت النتيجة لمصلحة الخارج؟ أليس للحزب مصلحة في ان يتخلى طوعاً عن سلاحه للدولة او يضعه في كنفها لتصبح هي القادرة على حماية الجميع والدفاع عن الحدود بدعم كل اللبنانيين ومواجهة كل معتد سواء كان من الداخل او من الخارج؟
يمكن القول أن قيام دولة قوية في لبنان رهن بموقف جريء يتخذه “حزب الله” ويحمي الوحدة الوطنية. واذا كان من غبن يشكو منه طرف فإزالته لا تكون بالسلاح وبإشعال فتنة داخلية يتجنبها الطرف الآخر وان على مضض بحيث ينمو التطرف ولا يعود للصبر حدود.
لقد أدرك اللبنانيون منذ العام 1943 عواقب دخول لبنان في صراعات المحاور وقد تضرر منها كثيراً اذ انه خسر امنه واقتصاده ومعيشة شعبه. فاتعظ المسيحيون والمسلمون السنّة وصاروا مع تحييد لبنان عن هذه الصراعات وتوحدوا تحت شعار لبنان اولاً، وان بعد الخراب والدمار فهل تتعظ غالبية الشيعة قبل ان يحل الخراب والدمار مجدداً؟ فتكون مع لبنان اولا ومع حياده وتتذكر قول الرئيس سليمان: “ان من يرى “اعلان بعبدا” اليوم انه غير مهم ولا قيمة ميثاقية له سيجد فيه قيمة كبيرة مضافة للبنان قريباً”. وان يسمعوا قول الشيخ محمد مهدي شمس الدين بلسان المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى، ان لبنان وطن نهائي لجميع ابنائه، هو من المبادئ التي يدين بها لبنان وشعب لبنان للفكر اللبناني الشيعي، وهذا المبدأ وضع ليس فقط استجابة وترضية للمسيحيين بل كان ضرورة للاجتماع اللبناني ولبقاء كيان لبنان ليس لمصلحة لبنان وشعبه فقط وإنما لمصلحة العالم العربي ولمصلحة جوانب كثيرة من العالم الاسلامي. وان من مسؤولية العرب والمسلمين ان تجعل المسيحية في الشرق تستعيد كامل حضورها وفاعليتها ودورها في صنع القرارات وفي تسيير حركة التاريخ، وان تكون هناك شركة كاملة في هذا الشأن بين المسلمين والمسيحيين في كل اوطانهم ومجتمعاتهم وان يبرمج الشيعة انفسهم في أقوالهم ومجتمعاتهم وأوطانهم ولا يميزوا انفسهم بأي تمييز خاص وان لا يخترعوا لانفسهم مشروعاً خاصاً بهم يميزهم عن غيرهم”.
أليس من الأفضل لـ”حزب الله” ان يقبض سياسياً ثمن تخليه عن سلاحه للدولة عوض ان يقبض اي خارج الثمن على حسابه وحساب لبنان ويبدأ مع العهد الجديد المقبل سياسة جديدة”؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.