صحيفة الكترونية اردنية شاملة

أمام المارد غوغل!

0

لا شيء في تلك السلسلة المترابطة من الهضاب القليلة الارتفاع والمتوارية خلف اشجار عملاقة غير الصمت والهدوء. ثمة مجموعة كبيرة من الابنية المستطيلة لا يزيد ارتفاعها عن طبقتين تتناثر على امتداد مساحات هائلة، ولا يستطيع الزائر الحشري إلا ان يعبر من امامها بكثير من الاستغراب، لأنه يعرف ضمناً اهمية ما يجري وراء هذه الجدران وتأثيره في دورة الاتصالات الانسانية!
ليس هذا الصمت الغريب سوى رقاقة اسطورية تختزل وراء الجدران ضجيج قارات العالم وشعوبه، وليس هذا الهدوء المستغرب سوى الإناء التكنولوجي الذي سيختزل الذهول في كل زمان ومكان، وليس هذا المكان المنبسط والبسيط والاسطوري سوى المرجع الوحيد في التاريخ الذي نجح في تقديم ترجمة عملية للاسطورة التي لطالما رددتها الشعوب، اسطورة الساحر الذي يقفز من الفانوس صارخاً: “شبيك لبيك عبدك بين ايديك”!
وغوغل عبدك بين يديك، يرد عن كل الاسئلة والارقام والتواريخ، فهو يعرف كل شيء تقريباً عن كل شيء معروف، في الرياضيات والشعر والادب والتاريخ والعلوم والطب والرياضة والحساب والتكنولوجيا. انه يعرف تاريخ ميلاد الجاحظ وادغار الن بو وجون تشاينبك وهولاكو المغولي وبشار الاسد، ويعرف عدد الشعرات في ذقن جورج برناردشو ورأس اوباما، ويعرفك انت، يعرف عنك ما لا تعرفه!
وقفت دقائق في ذلك الشارع في “ماونتن فيو” في سان فرانسيسكو، اغمضت عينيّ متذكراً انه في البرهة العابرة، كان يدخل الى هذه الابنية المتناثرة اكثر من ٧٠٠ مليون اتصال من كل نقطة في هذا الكوكب، وكل اتصال كان يحصل على الاجابة التي يريد، ويظلّ ستار من الصمت والهدوء والسكينة مسيطراً فلا دويّ ولا ازدحام ولا غضب، يعبر هذا العالم الهائل من التفاعل البشري، عبر الفضاء الالكتروني بصمت، تماماً كما تنساب اشعة الشمس وكما يصل الضوء بلا دوي!
تعالوا الى عالم غوغل المذهل، والذي صنعه طالبان من جامعة ستانفورد القريبة، هما لاري بيج وسيرج برين عام ١٩٩٨، والذي اصبح عملاق الشركات الاميركية والعالمية. الطريف انهما اختارا شعاراً مبكراً للشركة هو “لا تكن شريراً”، والأطرف ان المتشككين السلبيين في العالم، غالباً ما ينظرون الى غوغل على انها قد تكون امبراطورية كل الشرور، على الاقل لأنها ارشيف الكون والعين المفتوحة على كل شيء في كل مكان وزمان!
كلمة غوغل مصطلح رياضي يعني الرقم ١ متبوعاً بمئة صفر، وهو مصطلح كان قد ظهر في كتاب “mathemathics and immagination” اي “الرياضيات والخيال” لمؤلفيه ادوارد كاستنر وجيمس نيومان.
هدف غوغل هو تنظيم المعلومات في كوكب الارض، وطموحها تنظيم معلومات الكون، وليس للفاشلين في العالم سوى شتم القافلة الاميركية!

النهار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.