صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الثلجة قسمت المؤسسات أما الحق فعلى ‘الطليان’

0

يستمر التراشق في تبادل الاتهامات والمسؤوليات بين المؤسسات على ما ظهر من خلل او تقصير في الخدمات خلال أيام العاصفة الثلجية . شركات الكهرباء تلقي بالمسؤولية عن انقطاع التيار الكهربائي عن عدد كبير من أحياء العاصمة على أمانة عمان بذريعة ان الطرق مغلقة ، والأمانة ترد الاتهامات الى أهلها ، وهو انقطاع لا يزال مستمرا حتى اليوم في كثير من الأحياء ، اي بعد خمسة أيام من بداية الثلجة وبعد ٦٠ ساعة من انتهائها .
مواطنون لم تعزلهم الثلوج فقط عن العالم انما حرموا من الكهرباء ومن التدفئة ومن الاتصالات بعد ان فرغت هواتفهم النقالة من الطاقة وبذلك يدفعون فواتير تقصير مؤسسات لا تحجب كل ثرثرتها واقع ان الخدمات الأساسية حجبت وقطعت عنهم.
الحكومة أيضاً دخلت في سوق الاتهامات عندما اعلن رئيسها بانها ستقاضي شركات الكهرباء على انقطاع الكهرباء عن المواطنين ، ولا نعرف عن ماذا تقصد الحكومة وهل ستقاضي نفسها بصفتها تملك هيئة الكهرباء المسؤولة الأولى عن الطاقة في البلد ؟ أم ستقاضي قرارات البيع والخصخصة للكهرباء بحجة ان الاستثمار الأجنبي قادر على تطوير شركاتها وتزويدها بأحدث المعدات وأحدث اساليب الإدارة والتشغيل الخ. هذه الثلجة أثبتت ان كل هذا الكلام ترهات في ترهات!!
تراشق الاتهامات وتبادل إلقاء المسؤليات يفتح جرحاً عميقاً في الإدارة الاردنية، فهناك عدد من المؤسسات لا تستطيع – ان أردت – معرفة الجهة التي يجب ان يلقى اللوم عليها باعتبارها تتحمل المسؤلية عن ما تدير من قطاعات. ولقد عدد لي مرة احد كبار المسؤلين السابقين هذه المؤسسات قائلا بان لها أكثر من مرجعية، وفي جعبتها دائماً أكثر من ذريعة وعذر، وعند وقوع الأخطاء وتحديد المسؤليات (يغيب الدم بين القبائل) وكل جهة تلقي بالمسؤولية على جهة اخرى.
في النهاية و كالعادة دائماً، هناك أخطاء وتقصير لكن لا يوجد مخطئون ومقصرون وهو ما اعتاد الأردنيون عليه، وبه يضرب المثل القائل (الحق على الطليان) وذلك عندما تتبادل الأطراف التهم، ويصبح الفاعل شبحا او مجهولا، او مجموعة من (الطلي) اي الخراف البيضاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.