حتى لا نكون أمام ‘كازينو’ جديد
من حق المواطن أن يتساءل عن حقيقة صفقة بيع الضمان لأسهمه في بنك الإسكان، فالقصة خطيرة، وتثير تساؤلات عدة حول إن كان هناك شي مخفي لا يعلمه صندوق استثمار أموال الضمان أو الإعلام.
الوضع القانوني للصفقة المزعومة ما يزال حسب التصريحات الرسمية مطمئن، فلا خوف على أسهم الضمان في الإسكان، فرئيس الصندوق لايملك منفردا حق التوقيع على البيع دون أخذ موافقة رسمية من مجلس إدارة الصندوق، والصفقة المزعومة لم تحدث داخل السوق المالي حسب الأصول القانونية المتعارف عليها، والأهم من ذلك أن أي بيع لأسهم بنك فوق الـ5 بالمائة؛ فإن الأمر يتطلب موافقة رسمية من البنك المركزي، وهذا ما لم يحصل إطلاقا.
لكن تدور في أذهان المراقبين العديد من التساؤلات حول طبيعة الصفقة المزعومة، فأصحاب الشركة التي تدعي البيع قدموا للأردن مرتين قبل البيع المزعوم، والتقوا بالعديد من كبار المسؤولين في الحكومات منذ العام 2010، وكانوا يحظون برعاية رسمية في الحفاوة والترحيب، وكل مرة يأتون للمملكة كانوا يمثلون شركات مختلفة، ما يستدعي وضع علامة تعجب على تلك الزيارات، ومن المسؤولين الذين التقوهم وصاحبوهم في زياراتهم المختلفة للمملكة؟.
والتساؤل الأبرز الذي يدور في ذهن الىمراقبين هو أن لجوء الشركة القطرية إلى التحكيم لدى المحاكم السويسرية لا يأتي مباشرة دون أن يسبق ذلك اتصالات، فلا يعقل أن تذهب هذه الشركة إلى التحكيم دون أن تكون قد استكملت إجراءات الاتصال مع الطرف البائع للأسهم من أجل تنفيذ الاتفاقية، وفي حال فشل الاتصال فإن الخيار أمام الشركة يكون باللجوء إلى الخطوة اللاحقة وهي التحكيم، إلا إذا كانت الشركة وومثليها في قمة الغباء وعدم الدراية بالقوانين التجارية.
حتى مسألة قبول المحاكم السويسرية بالتحكيم مسألة مثيرة للاستغراب، فلا يعقل أن توافق تلك المحاكم المشهود لها بالعراقة في التحكيم على المستوى العالمي؛ إذا لم يكن أمامها ما يدعم حجة المشتري المزعوم.
في الحقيقة؛ ما أزال مصرا على أن عملية البيع لأسهم الضمان في الاسكان باطلة بكل جوانبها، ولكن كل ما اخشاه هو ان يكون هناك شيء مخفي على الحكومة والراي العام والضمان، لا احد يعلمه، ما قد يثير “فضيحة” من نوع جديد في إدارة الدولة، واتمنى أن يكون احساسي خاطئ، حتى لانكون امام اتفاقية كازينو جديدة.
ان كان هناك شيء مخفي؛ فإن المبادرة والكشف عنه أفضل وسيلة لحماية الأصول الأردنية ومدخرات الأجيال، وإلا فلتواصل الحكومة والضمان سيرهما في القضية المزعومة، وكل الدعم للقائمين على هذه القضية المريبة.

