التقرير السنوي لدائرة الضريبة
تصفح التقرير السنوي لدائرة ضريبة الدخل و المبيعات للعام 2012 يقدم انطباعا للقارئ بأن الامور على خير ما يرام و بان تطورات ايجابية كبيرة بدأت تأخذ مسارها خلال الأعوام القليلة الماضية.
المكلفون الجدد بين شركات و أفراد بازدياد، و أعداد الملفات الضريبية المصنفة بأنها عاملة تتخطى حاجز ال 300 ألف ملف، بينما القضايا المنجزة بازدياد و نشاط التحصيل باضطراد مستمر.
الأخذ بمعطيات التقرير السنوي يرجح كفة الاراء التي دعت يوم أمس الى بدائل اخرى غير تغليظ العقوبات على المتهربين ضريبيا وصولا الى الحبس و الغرامات المالية الكبيرة.
ذلك ان تطور التحصيل كما يظهره التقرير السنوي لدائرة الضريبة يبرز جدوى الاصلاح الضريبي على حساب استخدام اشد العقوبات بحق المتهربين من مستحقاتهم تجاه خزينة الدولة.
التريث مطلوب قبل الوصول الى مشاركة دائرة ضريبة الدخل استنتاجاتها، و من ثم الأخذ بالآراء التي ترى بالإصلاح الضريبي طريقا ايسر من تغليظ العقوبات على المتهربين.
فجميع الجهود التي أشار لها تقرير دائرة الضريبة لم تفلح برفع ايرادات الدولة من ضريبة الدخل للعام 2012 كما تبين ذلك نشرات وزارة المالية لنفس العام.
و بمعنى أن ما تمت الاشارة له من تسجيل اعداد كبيرة من المكلفين لم يكن من ضمن الفئة التي تدفع الضريبة، او ان مكاسب التسجيل الجديد قد تآكلت نتيجة لتراجع فاعلية التحصيل من ملفات اخرى قديمة و غيرها تهربت مع تراجع الظرف الاقتصادي.
من جهة أخرى، بلغ عدد المكلفين الجدد من الافراد و الموظفين عام 2012 حولي 20 ألف مكلف، و هو ما يقل عن نصف فرض العمل التي استحدثها الاقتصاد الاردني في ذات العام، ليكون التساؤل هنا مشروعا عن سبب عدم شمول نصف الوظائف المستحدثة ضمن قاعدة بيانات دائرة ضريبة الدخل و المبيعات.
نقطة ضعف أخرى ابرزها التقرير دونما قصد، تبينت من خلال توزيع عدد المكلفين الجدد ما بين مستخدمين و موظفين و أفراد.
حيث أظهرت الاحصاءات المدرجة بالخصوص بأن عدد الافراد الجدد وصل الى 5000 مكلف بينما وصل عدد المستخدمين و الموظفين الجدد الى 15000 مكلف، و في ذلك تناقض مع حقيقة ان المتهربين من قطاع الافراد اكبر من قطاع الموظفين، و بأن اقتصاد الظل في الاردن يناهز ال 50 بالمئة من حجم الاقتصاد الكلي.
حيث كان من المفترض لو أن دائرة الضريبة انجزت على ارض الواقع ان تكون نسبة الافراد المسجلين تساوي أو اكبر من نسبة الموظفين و المستخدمين.
تغليظ العقوبات على المتهربين عنصر أساسي لمحاربة التهرب في ظل ضعف هيكلي تعاني منه الجهات المسؤولة عن تحصيل الضريبة.

