الكونجرس يقيد ترامب!
يعتزم القادة «الجمهوريون» إجراء اقتراع مبكر على مشروعي قانون على الأقل يرميان إلى تقييد أو إلغاء لوائح السلطة التنفيذية الصادرة من قبل الوزارات والوكالات. «هذه الاقتراعات من شأنها إعطاء الرئيس المنتخب دونالد ترامب. إجراءات من الممكن أن يوقعها أو يتبناها على الفور»، بحسب ما جاء في صحيفة «بوليتيكو»، مع وضع في الاعتبار دعوات ترامب لرفع القيود. بيد أنه من الصعب معرفة الأسباب التي ستجعله «يوقع أو يحتضن» أياً من مشروعي القانون. فكل منهما سيقدَم لترامب كوسيلة لإدانة التجاوزات التنظيمية في إدارة أوباما. لكن، كما أشار «بروس سبرينجستين»، الباحث في الشؤون البيروقراطية، فإن هذا بمثابة «تمويه ذكي»، إذ أن هذا الاتهام لأوباما ينطوي على هجوم على استقلالية السلطة التنفيذية. وإذا ما وقع الرئيس ترامب على جهود الكونجرس، فسيكون أول رئيس يرغب في إضعاف سلطته الإدارية من اللحظات الأولى.
إن مشاريع القوانين هذه تنقح قانون مراجعة الكونجرس الصادر عام 1996، والذي يسمح للمشرعين بإبطال اللوائح من خلال قرار مشترك خلال 60 يوماً تشريعياً من صدورها. وقد تبين أن هذا من الصعب تنفيذه. ولأنه يمكن الاعتراض على القرار المشترك، فإن قانون مراجعة الكونجرس يمكن تفعيله بصورة طبيعية عندما: (1) يكره الكونجرس القانون، (2) عندما يتولى رئيس جديد السلطة خلال فترة المراجعة، وأن تكون لديه الرغبة في توقيع القانون. وقد حدث هذا مرة واحدة، عام 2001، عندما تم إلغاء قانون لإدارة كلينتون يتعلق ببيئة العمل من قبل الكونجرس الجمهوري والرئيس القادم كان بوش الابن.
واعتباراً من 20 يناير سيكون لدينا كونجرس معادياً للكثير من قواعد أوباما (بشأن التعليم والطاقة والبيئة مثلا) ومرحباً بالرئيس الجديد. والأفضل، نظراً لأن المشرعين لم يظهروا بشكل منتظم للعمل في عام 2016، فإن فترة الـ60 يوماً تشريعياً أتاحت مراجعة القوانين، بموجب قانون مراجعة الكونجرس، في الفترة الماضية حتى منتصف يونيو. إذن، فمن الناحية النظرية، هناك ستة أشهر من القوانين سيتم إلغاؤها.
وبعض القوانين سيتم وقفها، ومع ذلك فإن قانون مراجعة الكونجرس سيجعلك تتابع قانوناً واحداً في وقت واحد. وبمجرد أن يجتمع الكونغرس مرة أخرى، فإن الوقت سيمر سريعاً، ويكون هناك الكثير من التنافس للحصول على مساحة في جدول الأعمال. ورغم أن قانون مراجعة الكونجرس يتطلب من الأخير تمرير قانون وتنحية آخر جانباً، فإن قانون اللوائح الصادرة من السلطة التنفيذية بحاجة إلى تدقيق (رينز) يغير الأمور. فهو يتطلب من الكونغرس الموافقة على اللوائح الرئيسة، وبشكل عام تلك التي لديها تأثير بنحو مائة مليون دولار أو أكثر على الاقتصاد، لتصبح نافذة المفعول.
من الناحية النظرية، من شأن هذا أن يعرِّض الكونجرس للمساءلة حول لوائح التشريعات الغامضة التي يمررها. ومن الناحية العملية، لاسيما نظراً للوقت القليل الذي يتيحه القانون للنظر في اللوائح (فقط في يوم الخميس الثاني والرابع من كل شهر)، فإن هذا من شأنه أن يبطئ إصدار قوانين جديدة. وهذا يناسب الكثير من المشرعين، بطبيعة الحال. وربما يثني الرئيس ترامب على هذه النتيجة أيضاً عند تطبيقها على «قواعد أوباما السيئة». بيد أنه سيكون بالتأكيد أقل شغفاً برؤية المشرعين يهاجمون «قوانين ترامب الجيدة» أو يتركونها تفشل بسبب التقاعس. فلماذا يريد أي رئيس تمكين الكونجرس من إفشال جهوده الخاصة بوضع القوانين موضع التنفيذ؟ ولماذا يعطي المشرعين حق الفيتو على تنفيذ القانون؟ يصعب التنبؤ بمستقبل التوازن الحزبي داخل الكونجرس.
وهكذا، قاوم الرؤساء السابقون بشدة هذه الأنواع من جهود الكونجرس. فالرئيس ريجان، مثلاً، كانت لديه أجندة ثابتة بلا رقابة، وبدون استشارة حكومته، أنشأ عملية مركزية لمراجعة اللوائح الجديدة والقائمة، وتتمتع بحماية مكتب الإعلام والشؤون التنظيمية. وقد تبنى رؤساء كلا الحزبين هذه العملية وقاموا بحمايتها مما رأوا أنه تدخل تشريعي.
ومن ناحية أخرى، فإن قانون «رينز» سيضع إجراءً مختلفاً عن تشريع الفيتو القديم. فهل يعد هذا دستورياً؟ تتباين الآراء حوله، لكنه من الناحية العملية له نفس التأثير، فهو يسمح لإحدى غرفتي الكونجرس بأن تمنع السلطة التنفيذية من القيام بواجباتها. ووفقاً لشهادة البروفيسور «رونالد ليفين»، في 2013، فإن «هذا الإجراء يقصد به تمكين مجلس النواب من السيطرة على تنفيذ القوانين من خلال عملية وضع القواعد. ومثل هذا المخطط ينتهك فكرة الفصل بين السلطات».
أندرو رودالفيج*
*أستاذ الدراسات الحكومية في كلية بودوين
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرغ نيوز سيرفس»

