صحيفة الكترونية اردنية شاملة

ترامب وتضارب المصالح

0

سيكون من الجميل حقاً إذا كان تضارب المصالح الحالي والمحتمل لدونالد ترامب يمكن تبريره على أنه من أجل الخير لأميركا، على أي حال. وأود لو كان بوسعي تقديم دفاع عن ترامب على هذه الأسس – تماما كما أستطيع تقديم دفاع عن الآلات السياسية القديمة. ولكن للأسف، هذا ليس بالإمكان. إن ترامب لا يبني آلة حزبية. لماذا يعد هذا مهما؟ مع مضي كل الأشياء الأخرى، لماذا نريد «تاماني هول» (تنظيم سياسي في مدينة نيويورك – أوالآلة السياسية للحزب الديمقراطي) بالإضافة إلى برج ترامب؟ لأن تضارب المصالح لا يمكن تبريره حتى من خلال النظرية الديمقراطية الأكثر انفتاحا للسياسيين الذين يحققون الثراء لأنفسهم. إن وجود نسخة أضعف من الديمقراطية قد يقوده إلى تجاهل أو التماس العذر لما لا يمكن تبريره. وأفضل دفاع عن المسؤولين العموميين الذين يربحون المال من أجل أنفسهم جاء من سياسي من «تامان هول»، وهو «جورج واشنطن بلانكيت»، في عام 1905. وقد ذكر «بلانكيت»، أن الفساد يمكن أن يكون مفيداً إذا كانت الدوافع تتوافق بشكل صحيح بحيث يسعى السياسيون إلى تحقيق الربح الشخصي من تلك الأشياء التي يحبها الناخبون، بيد أن «آبلباوم» مخطئ في رؤية بعض الارتباط هنا مع ترامب، الذي لا يعد بصفقة على غرار بلانكيت على الإطلاق. أما بالنسبة لوضع ترامب، فهو مختلف تماماً. فممتلكات ترامب ليست في مكان استراتيجي لكي تستفيد مما ستفعله الحكومة على أي حال لمصلحة المواطنين. وهذه الممتلكات، من هذا المنظور، وضعت بشكل عشوائي، دون أي سبب لتصديق أن ما سيكون في صالح الأمة سيكون في مصلحة ترامب. وتبدو حيازاته الأجنبية على وجه الخصوص أنها غير مرتبطة بأي منفعة ممكنة بالنسبة للناخبين في الوطن.

لذلك، على سبيل المثال، إذا قرر ترامب المضي قدماً لتوثيق العلاقات مع كوبا، وتحسباً لذلك، يقوم بشراء موقعاً لكازينو، فإن هذا يلائم نظرية بلانكيت فيما يتعلق ب «الكسب غير المشروع النزيه». لكنه إذا اختار أن يجعل الدولة حليفة بناء على الكيفية التي ستؤثر بها على ممتلكاته الموجودة، فإن هذا لن يكون جيداً – لأنه ليس ثمة سبب يجعلنا نصدق أن الدوافع بين ممتلكات ترامب ومصالح الولايات المتحدة تتماشى مع بعضها البعض.

جوناثان بيرنشتاين: محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

الاتحاد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.