سلوفاكيا ضد اللاجئين
على مدار عام 2016، أوضحت حكومة سلوفاكيا موقفها من مكانة ديانة الإسلام في البلاد. وفي الشهر الماضي، فاز عدد من الأحزاب اليمينية المتطرفة والأحزاب الشعبوية في الانتخابات البرلمانية. فقد فاز حزب النازيين الجدد بمقاعد في البرلمان للمرة الأولى. وقبل إجراء الانتخابات، حذر رئيس الوزراء السلوفاكي «روبرت فيكو» من مخاطر المسلمين.
ففي شهر مايو، ذكر فيكو في مقابلة معه أن «الإسلام لا مكان له في سلوفاكيا… والمشكلة ليست في قدوم المهاجرين، بل بالأحرى في أنهم يغيرون وجه البلاد».
وفي شهر يوليو، تولت سلوفاكيا رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي، وهو التغيير الذي كان من الواضح أن المسؤولين الأوروبيين الآخرين غير متحمسين له، نظراً إلى أن أوروبا كانت (ولا تزال) في خضم أزمة اللاجئين، وكانت سلوفاكيا تسعى لمكافحة مخطط لتوزيعهم، وقالت إنها لا تريد استقبال مزيد منهم.
وفي الشهر الماضي، قدمت سلوفاكيا خطة إلى الاتحاد الأوروبي -وهي تترأسه حالياً- للسماح للبلاد بإنفاق مزيد من الأموال، وإلا ستبذل جهوداً أكبر لفرض الحدود الخارجية أو ترحيل الناس، بدلاً من أخذ نصيبها من المهاجرين. وعلاوة على ذلك، اقترحت أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يجب أن توافق على إجراءات طارئة «على أساس طوعي» رداً على زيادة أعداد الوافدين من اللاجئين.
وقد رفضت سلوفاكيا أيضاً، مثل سائر دول مجموعة «فيسجارد 4»، استقبال لاجئين ومهاجرين من إيطاليا واليونان رغم ارتفاع أعداد طالبي اللجوء الذين وصلوا إلى إيطاليا خصوصاً على متن قوارب خلال هذا العام.
والآن، وافقت حكومة سلوفاكيا على قانون من شأنه، في الواقع، أن يمنع الإسلام من أن يصبح ديانة رسمية. ويقضي التشريع بأن عدد التابعين للديانة يجب أن يبلغ 50 ألفاً على الأقل لكي تعترف الدولة بهذا الدين. ووفقاً لآخر إحصاء، هناك نحو ألفي مسلم فقط في سلوفاكيا، وهو العدد الذي عملت سياسات الحكومة على إبقائه منخفضاً نسبياً. وقد تمت الموافقة على القانون، الذي اقترحه الحزب الوطني السلوفاكي، بأغلبية الثلثين. وقال رئيس الحزب: «علينا أن نفعل كل ما بوسعنا كي لا يتم بناء أي مسجد في المستقبل».
ومن غير المرجح أن تتغير سياسات سلوفاكيا الداخلية في المستقبل القريب، حتى عند إجراء الانتخابات الإقليمية في عام 2017. بيد أن السياسات الأوروبية المشتركة ربما تتغير، حيث إن مالطا ستتولى رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي في شهر يناير، وقد أشارت بالفعل إلى أنها ستسعى لتطبيق «خطة إلزامية» لإعادة توطين اللاجئين والمهاجرين في جميع أنحاء أوروبا، بما في ذلك سلوفاكيا.
إميلي تامكين
كاتبة ومحللة سياسية
يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

