صحيفة الكترونية اردنية شاملة

ترامب.. كيف فاز؟

0

المنتمون إلى حزب معين عادة ما يعتبرون ناخبي الحزب الآخر بلا أخلاق وجهلاء وغير عقلانيين، وبينما يخبرنا البحث العلمي أن البشر عرضة لعدد من التحيزات والنقائص والأغراض لكن الدعم لترامب الذي فاز بالانتخابات أو كلينتون التي خسرت لا يتعين ولا ينبغي على الأرجح أن يُنسب إلى هذه المصادر، لكن نماذج الدعم للمرشحين الرئيسين يكشف عن جمهور يميل في المتوسط إلى التوفيق بين أصواته الانتخابية وطائفة من المصالح العقلانية المتنافسة. وعلى سبيل المثال، تساءل بعض المعلقين عن السبب الذي يجعل الإنجيليين البيض يدعمون ترامب رغم تعليقاته واعتداءاته الجنسية المزعومة ضد النساء، والسبب هو أن ترامب رغم هذا كان من الواضح أنه قادر على تحقيق الأهداف النمطية للإنجيليين البيض عن كلينتون على الأرجح بما في ذلك تعيين قضاة اتحاديين يرفضون الحق في الإجهاض.

وربما من الأسهل علينا أن نفحص فكرة المصالح المتنافسة في قضيتي التجارة والهجرة، فبينما يتفق الاقتصاديون بصفة عامة على أن التجارة والهجرة نافعتان اقتصادياً لكنها حجة ليست جيدة للجميع، فمن الواضح أن المهاجرين أصحاب المهارات المنخفضة وأسرهم يفيدون سوق العمل الأميركية لكن هذا يخلق المزيد من المنافسة للمواطنين أصحاب المهارات المنخفضة، والتجارة الحرة تؤدي إلى انخفاض الأسعار التي يدفعها المستهلك لكثير من السلع ويعزز أرباح المستثمرين لكنه يذهب إلى الخارج ببعض الوظائف التي كانت ذات يوم جيدة الرواتب والتي يجد المواطنين الأقل تعليماً فيها صعوبة في الحصول عليها. ومثل هذه الملاحظات توضح جاذبية ترامب للبيض الذين لم يحصلوا على درجات جامعية. لكن الأمر لا يقف عند هذا الحد، فوعد ترامب بأن يجعل أميركا عظيمة مرة أخرى مصحوباً ببعض من أشهر مقترحاته مثل قلب «الصواب السياسي» رأساً على عقب، وبناء جدار على الحدود مع المكسيك، ومنع المسلمين من دخول البلاد وتشديد الحراسة الأمنية على الأقليات يتضمن ربما ما قد يكون من أكثر الأمور محورية التي تحرك السياسة المعاصرة، وهذه القضايا تتعلق بالمنافسة الأساسية بين التمييز والجدارة على أساس الجماعات.

ففي ماضٍ ليس بالبعيد، كانت المزايا الاجتماعية يحصل عليها في المقام الأول الرجال البيض المسيحيون المولودون في البلاد، أما حصول أصحاب الجدارة بناء على التعليم ودرجات الاختبار على المزايا كان يأتي في مرتبة تالية. وفي العقود القليلة الماضية انقلبت هذه الأولويات، ولذا نجد أن لُب ناخبي ترامب هم الرجال المسيحيون البيض المولودون في البلاد أصحاب التعليم المنخفض، أي الأشخاص الذين كانوا يتمتعون بمزايا نسبية في ظل القواعد القديمة، لكنهم واجهوا خسارة مادية في المزايا في ظل أولويات نظام الجدارة الجديد، ويمكن تطبيق حجج مماثلة على أنصار هيلاري، فكيف يتغاضون عن قضية بريدها الإلكتروني ومؤسسة كلينتون وتزلفها لوول ستريت وتاريخ زوجها الجنسي؟ ولذا نجد أن لب أنصار كلينتون هو عكس ترامب، وهم الأقليات والمهاجرون والمثليون جنسياً وغير المسيحيين والنساء وأصحاب التعليم الأرقى، وأنصارها أيضاً لديهم كثير من المكاسب من سياساتها وأولوياتها.

والجوهر الجديد للحزب «الجمهوري»، وهم «جمهوريو ترامب» لا يمثلون لغزاً معيناً، بل من المستساغ أنهم شاركوا في الانتخابات هذا العام لأنهم سيكونون أحسن حالاً في ظل السياسات التي أكد عليها ترامب في حملته، وبعد أن شعروا بقوتهم فمن المرجح أن يواصلوا توسيع نفوذهم. ليس لأنهم غير عقلانيين لكن لأنهم أصحاب مصالح ذاتية، وهو أمر صحيح في الناخبين من الجانبين.

روبرت كورزبان: أستاذ علم النفس في جامعة بنسلفانيا

جيسون ويدين: باحث ومحامٍ

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

الاتحاد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.