إهمال أم جريمة؟
بعد ظهر يوم الجمعة الماضي، بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي مراجعة بعض الرسائل التي تتعلق بأحد مساعدي كلينتون المقربين لمعرفة ما إذا كانت تحتوي معلومات سرية. فقد ذكر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «جيمس كومي» هذا في خطاب غامض لعدد من زعماء الكونجرس، ما أدى إلى قلب الانتخابات رأساً على عقب. وكان رئيس مجلس النواب «بول ريان» قد طلب من مدير المخابرات الوطنية «جيمس كلابر» عدم إطلاع المرشحة «الديمقراطية» على أي معلومات سرية. ويشعر نقاد ليبراليون بارزون بامتعاض شديد، حيث يزعمون أن «كومي» يحاول إلقاء الانتخابات إلى «الجمهوريين». وفي الوقت نفسه، تشعر حملة ترامب بالابتهاج، حيث ذكر مديرها «كيليان كونواي» أن «يوماً عظيماً في حملتنا قد أصبح أفضل حالاً». ومن الأفضل التفكير فيما يحاول مكتب التحقيقات الفيدرالي التحقيق بشأنه. وتقول صحيفة نيويورك تايمز إن المكتب قد انتبه لرسائل البريد الإلكتروني الجديدة أثناء التحقيق في الرسائل الجنسية لعضو الكونجرس الديمقراطي السابق «أنتوني وينر»، وهو زوج كبيرة مساعدي كلينتون «هوما عابدين»، على الرغم من انفصالهما حالياً. ووفقاً لخطاب «كومي»، فإن المكتب يقوم الآن بالتحقق إذا ما كانت الرسائل تحتوي معلومات سرية.
وتنطوي هذه القضية على مسألة سوء تناول المعلومات السرية. فقد استخدمت كلينتون «سيرفر» خادم خاص وغير مأمون لمزاولة العمل الرسمي مع فريقها في وزارة الخارجية. وقد ذكر «كومي» في الصيف أن قرار كلينتون باستخدام «الخادم» كان قراراً متهوراً، وأن قوى خارجية ربما تكون قد وصلت إلى رسائلها الإلكترونية، حتى وإن لم يتمكن مكتب التحقيقات من إثبات ذلك بصورة قاطعة.
وقد دفعت كلينتون ثمناً سياسياً كبيراً لهذا. والسؤال هو ما إذا كان يجب التعامل مع إهمالها على أنه جريمة. وللإجابة، يجب النظر إلى الضرر الذي لحق بالأمن القومي بسبب خادم البريد الإلكتروني الخاص بكلينتون. وعلى الرغم من الخطوات غير المسبوقة من قبل مكتب التحقيقات، فقد تم الكشف عن مزيد من أسرار الدولة خلال رئاسة باراك أوباما أكثر من أي وقت مضى في التاريخ الأميركي.
إيلي ليك
كاتب متخصص في الشؤون الأمنية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

