صحيفة الكترونية اردنية شاملة

ترامب يذكِّر بأنه دنيء

0

عاش دونالد ترامب معظم حياته كراشد يحمل ضغينة وشعوراً بالنقص في قلبه، ذلك أنه لا يستطيع أن يكون شخصاً عصامياً مثل والده فرِد ترامب، كما أن نخب منهاتن لن تحترم أبداً الرجلَ القادم من كوينز، ناهيك أن تُعامله كواحد منها. فهو جِد صاخب، وجِد فظ، وجِد مفتقر للياقة وقواعد التعامل. وقد شاهدنا ولمسنا ذلك مراراً وتكراراً خلال هذه الحملة الانتخابية، حيث يتصرف ترامب كصبي مشاكس وعدواني، وكضحية مزعوم في نظام لا يتركه يفوز أبداً.

هذا بكل تأكيد هو الشعور الذي يتولد لدى المرء من حضور ترامب حفل عشاء مؤسسة ألفريد سميث مساء الخميس. حضور كتب حوله صحيفة «ذا واشنطن بوست» تقول: «دونالد ترامب، الذي كان أولَ المتحدثين خلال حفل العشاء الذي أُقيم في مدينة نيويورك ليلة الخميس -وهو حفل عشاء تستفيد من تبرعاته منظماتٌ خيرية كاثوليكية- اغتنم هذه المناسبة لإطلاق سيل من النكات حول هيلاري كلينتون، الكثير منها لم يكن الهدف منه إثارة الضحك، على ما يبدو، بقدر ما كان إثارة الجدل. وقد كان ذلك من نوع الأشياء التي يتوقع المرء سماعها في تجمع لترامب في الواقع.

ترامب قوبل بصفير وعبارات الاستهجان من قبل الجمهور، في حفل عشاء ألفريد سميث. أما كلينتون، فلم تكن مضحكة بالقدر نفسه، ولكنها كانت تدرك مغزى ودلالات الأمسية. فهي تعرف كيف تتصرف في مثل هذه المناسبات. وفي المقابل، لم يسيطر ترامب على نفسه أو ربما لم يستطع، كما أنه لم يستطع، على ما يبدو، إيجاد أي شخص ليكتب له نكتاً جيدة. وربما لو أنه حضر هذه المناسبة الرسمية جداً بملابس سباحة، لما كان سيبدو أكثر نشازاً في تلك الأمسية.

ولعل أكثر عبارات كلينتون تأثيراً كانت عباراتها الأكثر جدية التي استحضرت ذكرى ألفريد سميث وأعماله، وهو ما بدا في النهاية أشبه بانتقاد مبطن لترامب، حيث دعت الجمهور للتفكير في كم قطعنا من أشواط من أيام التعصب ضد الكاثوليك الذي كان سميث ضحية له، مضيفة أن المخاوف من الانقسام يمكن أن تجعل بعضنا يعامل بعضاً باعتباره “الآخر”». وفي إشارة قوية إلى الرجل الذي لا يرى بناية إلا وأراد أن يكتب عليها اسمه، راحت تذكّرنا بأن «أعظم آثار يتركها المرء على هذه البسيطة ليست ما نبنيه ونشيده، وإنما الحيوات التي نؤثّر فيها».

وبعبارة أخرى، إن ترامب ليس هو ألفريد سميث. وترامب، ومثلما كان مساء الخميس، وخلال الثمانية عشر شهراً الماضية، وعمره كله، يأبى إلا أن يذكّرنا بأنه شخص دنيء وفظ، وسيظل كذلك دائماً.

جينفر روبن

معلّقة سياسية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.