صحيفة الكترونية اردنية شاملة

دول الخليج ومؤشرات «نوعية الحياة»

0

يبدو أن المواطنين في عدد من دول الخليج العربية، لديهم تقدير لنوعية الحياة المتاحة لهم في بلدانهم، يفوق ذلك الموجود لدى مواطني معظم الدول الأوروبية. كان هذا إحدى أهم النتائج التي توصلت إليها دراسة «خدمات زغبي البحثية» (ZRS) التي أُجريت في وقت سابق من هذا العام، والتي كانت مصممة لقياس معدلات الرضا، والتفاؤل، والثقة، والإحساس بالأمن الشخصي. وهذه الدراسة كانت جزءاً من دراسة أكبر نطاقاً أجرت مسحاً لحزمة من المواقف لعدد 24 ألف مواطن في 22 دولة.

والبلاد العربية التي شملها المسح، تضمنت جميع دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى مصر. وفي أوروبا، أجرت «خدمات زغبي البحثية» مسحاً لألمانيا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، والنرويج، والسويد، وفنلندا، والدانمارك. وفي آسيا غطى المسح الصين، وإندونيسيا، وتايلاند، وسنغافورة، وماليزيا. كما جرى إدراج الولايات المتحدة وأستراليا في المسح أيضاً.

ومن ضمن الأسئلة التي وجهت إلى المستجوبين في المسح: ما إذا كانوا يعتقدون أن بلادهم كانت تتحرك في الاتجاه الصحيح أم الخطأ، وما إذا كانوا يشعرون بأنهم شخصياً أفضل حالاً، أم أسوأ حالاً عما كانوا عليه منذ خمسة أعوام، وهل يشعرون بأنهم سيكونون أفضل حالاً، أم أسوأ حالاً خلال خمسة أعوام من الآن، ومدى اهتمامهم بأمنهم المالي، والشخصي، والبدني.

وفي النهاية، ومن أجل التوصل إلى تصنيف شامل لـ«نوعية الحياة»، استخرجت «خدمات زغبي البحثية»، لكل دولة من الدول التي شملها المسح، متوسط نسب مواطنيها، الذين عبروا عن ثقتهم بشأن اتجاه بلدهم، ورضاهم عن وضعهم الحالي، وتفاؤلهم بشأن المستقبل، وتقييمهم لأمنهم الشخصي، وأطلقت على هذا المتوسط «معامل نوعية الحياة» (QLQ).

ومن بين الـ22 دولة التي شملتها الدراسة، جاءت ماليزيا، وسنغافورة في المركزين الأول والثاني، حيث حصلتا على معامل نوعية حياة مقداره (59)، و(56) على التوالي. وحلت وراءهما في الترتيب بفارق ضئيل دولة الإمارات العربية المتحدة، التي حصلت على «معامل نوعية حياة» (53). وحصلت عمان على (50)، وقطر على (46)، وحلتا في المركزين الرابع والخامس على التوالي. وبعدهما حلت الدانمارك (42)، والسويد (42)، كما حلت السعودية أيضاً ضمن العشرة الأوائل (39). أما البحرين فقد حلت في المركز الثاني عشر (37).

والولايات المتحدة حلت في المركز الرابع عشر (35)، والمملكة المتحدة في المركز السابع عشر (30)، وألمانيا في المركز التاسع عشر (29). أما عن الدول العربية الأخرى، التي شملتها الدراسة، فقد حصلت الكويت على (27)، ومصر على (23) وحلتا في المركزين العشرين والحادي والعشرين على التوالي.

ومن بين دول الخليج العربي، احتلت دولة الإمارات العربية المتحدة مكانة استثنائية، حيث حلت في الطبقة العليا في كل مجال من المجالات، التي جرت تغطيتها في الدراسة: ففي مجال الثقة حصلت على (60)، والرضا (62)، والتفاؤل (58)، والأمن الشخصي (38). أما عمان فقد أحرزت معدلاً مرتفعاً في الرضا (57)، وحلت في المرتبة الأعلى في الأمن الشخصي (51). كما حصلت قطر على درجات مرتفعة في الثقة (57)، والأمن الشخصي (41). وفي حين أن هذا المسح لم يكن مسحاً سياسياً، في حد ذاته، إلا أن هناك أيضاً مؤشرات سياسية متضمنة في النتائج التي انتهى إليها. فعلى سبيل المثال نجد أن ما تؤكده هذه الدراسة، هو أنه على رغم من الصراعات المستمرة التي تعانيها المنطقة (في العراق، وسوريا، واليمن)، والمخاوف المتعلقة بسياسات إيران الإقليمية، فإن حكومات دول مجلس التعاون الخليجي العربية، قد أدت أداءً جيداً نحو مواطنيها، وحققت قدراً كبيراً من الاستقرار والأمن.

وفي الوقت نفسه فإن ما تكشف عنه هذه الدراسة بشكل واضح تماماً هو ذلك القلق الذي يصوغ المشهد السياسي في الولايات المتحدة، وألمانيا، والمملكة المتحدة كما رأينا في موضوع الـ«بريكست»، وظهور الترامبية.

وعلى رغم الضغوط التي تعرضت لها بعض الدول الإسكندنافية، نتيجة للقلاقل والتخلخل الاجتماعي الناتج عن تدفق المهاجرين، فإن ما يظهر من الدراسة أن حكومات هذه الدول تحرص على القيام بواجبها نحو مواطنيها، وتوفير احتياجاتهم، وهو ما انعكس في مستويات الثقة، والتفاؤل، والأمن الشخصي المرتفعة التي حصلت عليها تلك الدول.

جيمس زغبي*

* رئيس المعهد العربي الأميركي- واشنطن

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.