صحيفة الكترونية اردنية شاملة

..وماذا عن الكوكب؟

0

يختلف حزبانا السياسيان الرئيسان بشأن العديد من المسائل، ولكن ليست هناك مسألة تبدو الفجوة بينهما بشأنها، أكبر، وأكثر خطورة، من مسألة التغير المناخي. إذا فازت هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية، فإن الاحتمال الأرجح، هو أنها ستمضي قدماً نحو تنفيذ مزيج سياسات إدارة أوباما في مجال المناخ، والمتمثل في سياسات الطاقة النظيفة محلياً، والمفاوضات دولياً، وهو مزيج يوفر بعض الأمل، في تقليص الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، قبل أن يتحول الأمر إلى كارثة مناخية. أما إذا فاز ترامب، فإن الأسلوب المتسم بجنون العظمة، في التعامل مع المسألة، المتمثل في الاعتقاد بأن الاحتباس الحراري ليس سوى خدعة، دُبرت من قبل علماء ضالعين في مؤامرة دولية واسعة النطاق، سيصبح هو العقيدة الرسمية للإدارة الأميركية، وهو ما سيؤدي حتماً إلى كارثة مناخية.

طالما أن الأمر كذلك، فلماذا تبدو وسائل الإعلام مصممة على تجاهل المسألة؟ ولماذا تبدو، بشكل خاص، كأن هناك قاعدة ما مفروضة عليها، تمنعها من إثارة هذه المسألة بالغة الأهمية، في الندوات والنقاشات المختلفة.

وإذا ما فازت كلينتون، فإن أكبر الخطوات، التي لم تتخذ بعد، مثل خطة الطاقة النظيفة، واتفاقية باريس المناخية، ستتحول إلى حقائق واقعة. في الوقت ذاته، لدينا ترامب، الذي وصف التغير المناخي مراراً وتكراراً بالخدعة، التي ألمح إلى أنها من اختراع الصين، وأن الهدف منها الإضرار بالقدرات التنافسية للولايات المتحدة. وكنت أتمنى أن تضع مثل هذا الأقوال المرشح الجمهوري، خارج مجرى التيار الرئيس لحزبه، ولكن ذلك لم يحدث.

يعني هذا أن هناك انقساماً هائلاً، ويترتب عليه نتائج وخيمة بدرجة لا تصدق، بشأن السياسة المناخية. والأمر هنا لا يتعلق فحسب بالفجوة الواسعة القائمة بين الحزبين، ومرشحيهم حيال السياسة المناخية، وإنما يتعلق، على نحو أكبر، بأن هذه المسألة تحديداً، السياسة المناخية، ترتبط بالمستقبل أكثر من أي مسألة أخرى من المسائل المختلف عليها بين الحزبين. وطالما أن الأمر كذلك فلماذا، لا نسمع المزيد عن هذه المسألة؟ ليس قصدي التلميح إلى أنه لم تكن هناك تقارير خبرية عن الانقسام الحزبي بشأن المناخ، ولكن القول إنه لم يكن هناك شيء شبيه، على سبيل المثال، قرع الطبول المستمر حول البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون.

والشيء المذهل أنه في الندوات الثلاث التي أذيعت في محطات التلفزيون الأميركية التي شاهدناها حتى الآن، وهي: ندوة «القائد العام» التي شارك فيها ترامب وكلينتون، والمناظرة الرئاسية الأولى، ومناظرة نائبي الرئيس، لم يوجه مديرو تلك الندوات سؤالاً واحداً إلى المرشحين عن المناخ.

نعم.. أنا أعلم أن الناس يجب أن يولوا المزيد من الاهتمام لهذه المسألة، ولكن ذلك يدلنا على مدى السهولة التي يمكن أن تغيب مسألة مركزية مثل هذه المسألة عن أذهان الناخبين، الذين يكتفون بمجرد المتابعة العابرة للأخبار التلفزيونية، أو الذين لا يقرؤون القصص الخبرية بعمق كافٍ في الجرائد. الخبر السار أنه ما زالت هناك مناظرتان ستعقدان، ستوفران الفرصة لإصلاح بعض الخلل في معالجة وتناول هذا الموضوع.

لقد حان الوقت لإنهاء التعتيم المفروض على التغيير المناخي، كمسألة مركزية تستوجب الاهتمام، ويجب أن تحتل المركز والمقدمة في أي ندوة أو مناظرة. ويجب أن تكون الأسئلة التي توجه بشأن هذه المسألة، مصحوبة بفحص حقائق في الوقت الحقيقي، وألا يتم اختزالها في مجرد الاستشهاد بما قال المرشح أو بما قالت المرشحة، لأن هذه المسألة، وأكرر القول، هي واحدة من المسائل التي تضيع في معظم الأحيان، وسط عواصف الأكاذيب. وليس هناك مسألة تفوق مسألة المناخ في أهميتها، وإهمالها كي تنزلق للنسيان، سيكون سلوكاً غير مسؤول، بل وإجرامياً.

بول كروجمان*

*كاتب أميركي حاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2008

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.