صحيفة الكترونية اردنية شاملة

حدود النمو الأميركي

0

حقق سوق الوظائف الأميركي أداء مذهلاً في يوليو الماضي، والآن حان دور الاقتصاد بأسره كي يحذو حذوه. ويشير تقرير الوظائف الأخير إلى أن المخاوف بشأن النمو العالمي وتصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي لم يؤثرا بشكل كبير على كشوف الوظائف الأميركية غير الزراعية التي حققت نمواً بمقدار 255 ألف وظيفة في يوليو الماضي، ليصل المتوسط خلال ثلاثة أشهر إلى 190 ألفاً، وهو معدل كافٍ جداً لتعويض النمو الطبيعي في القوة العاملة.

وفي هذه الأثناء، استقر معدل البطالة عند مستوى منخفض بلغ 4.9 بالمئة، وارتفع متوسط الدخل في الساعة بمقدار 8 سنت دولار مسجلاً 25.69 دولار، ما يؤكد ترجمة الطلب على العمالة إلى زيادة تدريجية في الأجور.

بيد أن القطاعات الاقتصادية الأوسع، لم تنمُ بالوتيرة ذاتها. وإجمالاً، ارتفع دخل العمال في القطاع الخاص الأميركي في يوليو بنسبة 4.3 بالمئة مقارنة بالعام السابق، بفضل زيادة معدلات التوظيف وارتفاع الأجور. غير أن إجمالي الناتج المحلي نما 2.4 بالمئة فقط طوال العام حتى يونيو الماضي.

وبالطبع لا يرجع السبب في ضعف نمو الناتج المحلي إلى عدم إنفاق العمال ذلك الدخل الإضافي، لا سيما أن النفقات الاستهلاكية زادت 3.7 بالمئة في يونيو مقارنة بعام مضى، وإنما الشركات أحجمت عن الاستثمار في كل شيء من أجهزة الكمبيوتر إلى المباني الجديدة. وتراجعت استثمارات القطاع الخاص بصورة حادة.

ولكن إذا كانت الشركات لديها ثقة كافية بالاقتصاد بحيث تستقطب موظفين جدداً، فلماذا لا تنفق أموالها على التوسع؟ وأحد تفسيرات ذلك أن العمالة رخيصة والطاقة الإنتاجية المتاحة كبيرة، لذا ليست لدى الشركات حوافز كبيرة كي تخصص أموالاً للمشاريع الجديدة. ومن المحتمل أيضاً أنه مع انخفاض أسعار الفائدة وملاحقة المستثمرين للعوائد الأعلى، فإن المسؤولين التنفيذيين في الشركات يفضلون تعزيز أرباح الأسهم من خلال دفع أموال إلى المساهمين في صورة توزيعات أرباح نقدية.

وأيّاً كان السبب، فإن تراجع الاستثمار يترك الاقتصاد أسيراً للإنفاق الاستهلاكي، والذي يجعل في المقابل استمرار التوظيف أمراً حاسماً لتوفير الدخل المطلوب لاستمرارية الاستهلاك.

مارك وايتهاوس: محلل اقتصادي أميركي

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.