إفطار آل قعوار
أقام السيد غازي قعوار في منزله مأدبة إفطار رمضاني، لمبادرة «زمزم» ودعا إليها ثلة من رجال الدين المسيحي، وبعض الشخصيات الوطنية من وزراء ونواب وأعيان وأكاديميين، وقال بأن هذه الدعوة تأتي من باب التكريم لهذا الجهد الوطني المميز وتعزيزه وتقدير القائمين عليه في هذا لشهر الفضيل، ومن أجل الإسهام أيضاً في زيادة اللحمة الوطنية، وتمتين أواصر النسيج الاجتماعي في أردننا الحبيب.
أكثر ما يستحق التركيز عليه في كلمة أحد رجال الدين المسيحيين أن رمضان يمثل صفحة ثقافية محفورة في ذاكرتنا جميعاً، عندما كنا أطفالاً نلعب في الحارة ننتظر مدفع رمضان يعلن غروب الشمس ولحظة الإفطار نتسابق إلى شرب الماء ومأدبة الأفطار بكل حبور جماعي مميز دون تمييز أو تعصب، ليذكرني بكلمات شاب مسيحي مصري يقيم في المهجر يخاطب الأمة عبر الأثير في أحد البرامج الرمضانية قائلاً : أنا شاب عربي مصري مسيحي، أعشق صوت عبدالباسط عبد الصمد واحتفظ بصوته عبر بعض الأشرطة والسديهات، وأطرب لأذان مصطفى رفعت، ويخفق قلبي لسماع مقطوعات النقشبندي وتراتيل التهامي، وأعتبرها جزءاً من ثقافتي وطفولتي التي تشكلت مع شلة أصدقاء الطفولة عندما كنا نمارس الطقوس الرمضانية الجماعية المحببة في أحد أحياء الاسكندرية.
عزز هذا المعنى الأستاذ الدكتور كامل أبو جابر عندما ارتجل كلمة رائعة في مأدبة الإفطار وقال بأننا نحن المسيحيون العرب نعتز بهويتنا العربية وثقافتنا الإسلامية، فنحن ننتمي إلى هذه الأرض وهذه الأمة، ولا نجد أنفسنا إلّا هنا، وما عرفنا يوماً التناقض بين الإسلام والمسيحية، ولم تفرقنا يوماً من الأيام ولم تمنعنا من الانخراط الجماعي في الدفاع عن أرضنا ومقدساتنا، فقد انخرط المسيحيون العرب في جيش صلاح الدين الأيوبي في مواجهة الغزو الافرنجي (الصليبي)، وهذا أمر موثق في التاريخ.
في مقابل ذلك أكد القائمون على مبادرة «زمزم» أنها جاءت لتقدم جهداً جماعياً جديداً، وخطوة عملية على طريق صناعة التوافق الوطني والشراكة السياسية والاجتماعية، من أجل الإسهام في حماية المجتمع الأردني والدولة الأردنية من شرر الحريق الذي يشتعل في الأقطار المجاورة، وأن نعمل معاً على بناء التحالف الوطني المتماسك في مواجهة العنف والتطرف الذي يضرب مجتمعاتنا ويلحق الضرر بالمسلمين قبل المسيحيين، وينبغي على جميع القوى السياسية والاجتماعية وعلى كل أصحاب الأثر الفاعل من شخصيات وطنية واجتماعية أن تسارع من أجل حماية مجتمعنا من الفتنة، والحيلولة دون الانزلاق الجماعي إلى الفوضى لا سمح الله، من خلال محاربة التعصب المقيت والجهل والتخلف المزري، الذي يقف خلف كثير من المصائب والكوارث التي تفتك بمجتمعاتنا.
الإسلام الذي جاء به محمد النبي العربي المكرّم صلى الله عليه وسلم، جاء مكملاً لما جاء به الأنبياء والرسل قبله؛ من أجل إسعاد البشرية وبناء منظومة القيم الفاضلة والأخلاق الرفيعة، ومن أجل إشاعة الإيمان و الحرية والرفاه والاحترام والتسامح، وإزالة كل أشكال القهر و التسلط والإكراه، التي تحول دون تحقيق مقصد الابتلاء الرباني الذي خلق الإنسان من أجله، و لا يتم إلّا من خلال تحرير الإنسان تحريراً شاملاً: عقلاً وروحاً ووجداناً وجسداً.
إن الذين يحملون خطاب الكراهية، وينثرون بذور الفتنة ويغذون نزعة التعصب؛ ما هم إلّا أعداء انفسهم ،وهم شرار الخلق، يحملون معول الهدم لدينهم وأوطانهم ومجتمعاتهم، لأن التعصب قرين الجهل ونقيض العقل، ولا إيمان إلا مع العقل، ولا دين إلاّ مع العلم ، ولا صحة للابتللاء الرباني العادل الاّ مع الحريّة وزوال القهر.
الدستور

