صحيفة الكترونية اردنية شاملة

داعش في المربع الذهبي

0

تتسابق قنوات الإعلام الأميركي بنقل تحركات أفراد دولة العراق والشام في النشرات الإخبارية الرئيسية، ويبدو أن جل الصراع بين القنوات المحلية انصب على احتلال خبر داعش الصدارة؛ وفي الصحف أصبحت الصفحة الأولى لا تخلو من خبر عن ساحة الاقتتال في العراق وانتصارات داعش المتتالية على الفرق الحكومية في مجموعتها لينتهي بها المطاف بالتأهل إلى دور الأربعة, وهي دعوة ” بحسب رأيهم ” لمواجهة الإرهاب والتطرف, أما عن مباحاثات كيري المكثفة وتصريحاته بشأن الدعم العسكري للعراق كانت كبخاخ حكام مونديال ٢٠١٤ الجديد أمام حائط المدافعين إضافة شكلية لا أهمية لها!

خسارة المنتخب الجزائري أمام نظيره الألمانيكانت بطعم الفوز؛ فخلال مئة وعشرين دقيقة كان ينتابني شعور بالقلق، عين على المباراة وعين على داعش التي كانت قد بايعت صباح ذاك اليوم الخليفة الجديد, هذه الدولة المستفزة لا تطلق جديدها إلا بالأوقات غير المناسبة, كما فعلت في يوم فخرنا الكبير برباعية الجزائر في مرمى الأوروغواي حيث قرعت أبواب مملكتنا على حين غفلة، وجاءنا خبر تعبئة الجيش العربي الأردني اصحاب العيون الساهرة وحمايتهم للحدود الشرقية للمملكة، بعد صفارة الحكم الأخيرة, لحظتها أدركت خطورة تزامن المونديال مع الأحداث الراهنة في الشام والعراق فردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي لم تكن أقل غضبا من ردود فعل الإيطاليين بعد واقعة العضة.

وبعيدا عن الكرة ! عدوى داعش كانت سريعة ومخترقة للجسد العراقي المرهق، كما بات هذا التنظيم رقما صعبا في المعادلة السورية لاسيما في مناطق الشمال التي خرج من عباءة الحكومة، لكن الجدل حول ما يحدث هناك لا يقل عن مستوى حضوره على الأرض والذي يتسع يوما بعد يوم ولا نستطيع أن ننكر وجوده ولا نتجاهل سيطرته على المواقع الحساسة رغم الفوضى ووجود مئات الفصائل المتقاتلة تراهن دولة الخلافة على تثبيت أقدامها في وحل من الدم وهذا تماما ما فعلته الطواحين الهولندية ” هزمت عناد كوستريكا بركلات الحظ “, ولأكون أكثر حيادية سأحاول أن اختصر الآراء المتداولة على الساحة وسأبدأ بأكثرها صعوبة على الصحفيين الذين يعانون من التخبط على الحدود البرية مع العراق لأن اجابات العائدين لا تتناقض بتاتاوتحمل في طياتها اشارات تعجب وتخاطبنا بأن نكون واقعيين فهل لداعش القدرة أن تحتل ثلاث محافظات عراقية في غضون يومين!؟ القصة التي تروى على مسامعهم يوميا تتلخص تفاصيلها بأن ما يحدث هو نتيجة انفجار بركاني سني بدأت حممه منذ عام ٢٠٠٣، وأن مظاهراتهم التي تدعو لرحيل المالكي كانت كنضخ الماء في إناء مثقوب! حيث أنهم ينكرون وجود داعش نهائيا ويصرون على أنها ثورة عشائرية لا أكثر, من جهة أخرى يؤمن كثيرون بوجود الدولة وتنظيمها وبقوتها وعدتها وعتادها إلا أنهم يرفضونها ويتهمونها بارتكاب الأخطاء الفادحة كفرض قوانين صارمة في محافظة الرقة السورية، مخالفين تعاليم الإسلام وأحكامه وعجزها في الموصل بحرقها الكنائس وتدمير الثقافة المسيحية والتي لا تمثل أقل من كارثة عالمية, وللفيديوهات التي تنسب لهم نصيب الأسد من القتل والتمثيل بالأبرياء, وعلى صعيد متصل يرى بعض المحللين أن هناك تعاطف كبير وميول شعبي غير معلن لدولة الخلافة وهم بالأغلب من فقدوا الأمل بجميع الأنظمة الحاكمة،أما الرأي الداعشي الرسمي وفي الواقع لا نسمع غيره أنه حان الوقت لأرض الشام الخصبة أن تمتد عليها الدولة الإسلامية بالقوة عن طريق دب الرعب في قلوب العدو واستعراض الأسلحة والصواريخ في الشوارع ومن هو العدو الذي يقصدونه لا أحد يعلم فالسواد الأعظم من الحائرين أمثالي يرى أن غبار داعش لم ينجلي بعد لنتعرف على صانع الأهداف الحقيقي، ليس في منتخبه فقط بل وفي المنتخب البلجيكي، فرغم لعبه الجميل لا نعلم لماذا لم تدخل الكرة الشباك الأميركية!

هي متغيرات كأس العالم العجيبة، التي أثبتت بجدارة أن القواعد العرفية قد تنكسر وأن الموازين قد تنقلب في ليلة وضحاها كالرحيل المبكر للكبار “ايطاليا وانجلترا ” وترهل الأداء “اسبانيا وفرنسا” ونجاحات الجدد كوستريكا التي انضمت لكأس العالم فقط منذ عام ١٩٩٠، أيضا الأخطاء التحكيمية التي أخرجت المكسيك! والتي سلطت الضوء على تقنية خط المرمى الجديدة وكانت لصالح الأرجنتين, أما فريق داعش فرغم ما يقوم به الجيش العراقي والسوري والثوار العراقيين والمعارضة السورية المقاتلة والمجاهدين تأهل وبخريطة عالمه من خورسان إلى أرض الكنانة, فإن لم تزل متابعا للمونديال ودولة أبو بكر البغدادي فأنت أدركت التشابه بينهما لا محالة وخاصة بعد سباعية ألمانيا القاتلة, وإذا لم تتسنى لك الفرصة بالبحث عن الفروقات العشرة سأحدثك عن أبرزها “مشاهد الموت تعرض مجانا و مواسم التسلية للمقتدرين فقط”!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.