الفلسطينيون ليسوا عملاء
حالة من الصدمة أنتابتنى وأنا أرى عددا من المواقع الإخبارية الفلسطينية تنقل خبرا دون ان تعلق عليه أو تنتقده من صحيفة “ذا استراليان” الأسترالية تقول فيه إن إسرائيل لديها 20 الف عميل فلسطيني فى الضفة الغربية وحدها وأنها من خلال هؤلاء العملاء الذى يحصلون على اجور من أجهزة المخابرات الإسرائيلية علاوة على إمكاناتها التكنولوجية تستطيع رصد أى شيء فى الضفة.
وسبب دهشتي هو صمت الفلسطينيين إزاء هذا الخبر المنسوب إلى تصريحات لثلاثة مسئولين أمنيين إسرائيليين حسبما تقول “ذا استراليان” لأنه يشكل إهانة لكل فلسطيني ويعنى أن واحدا بالمائة من سكان الضفة الذين يزيد تعدادهم على المليونين بقليل عملاء للاحتلال وهى نسبة غير معقولة ولا منطقية وسط ابناء الشعب الفلسطيني الذين يعرف الجميع تاريخه النضالي وبالتالي كان يجب على الإعلام الفلسطيني ألا ينساق وراء هذا التسريب الإسرائيلي الخبيث الذي يهدف إلى تدمير الروح الوطنية للفلسطينيين وإجبارهم على قبول التسوية المطروحة عليهم حاليا.
فتوقيت نشر الصحيفة الأسترالية للخبر يحمل الكثير من المعاني وأولها الرغبة فى ترسيخ الانقسام بين الفلسطينيين من خلال الإيحاء بأن الضفة تحت حكم السلطة الفلسطينية باتت وكرا للجواسيس ولذا فإنه على حماس أن تحتفظ بسيطرتها على غزة حتى لا تخترقها أجهزة المخابرات الإسرائيلية وتكشف وتستهدف عناصرها وثانيها إرسال رسالة لكل من يأمل فى اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة بالضفة الغربية بأن هذا الأمر بعيد المنال وان العملاء سرعان ما سيحبطون مثل هذه الانتفاضة فى مهدها والرسالة الثالثة من الخبر تتمثل فى تصوير الفلسطينيين وكأنهم يقبلون بالاحتلال الاسرائيلى ويتعايشون معه.
وقد كان من الضروري الحذر عند نقل هذا الخبر وتفنيده وليس اعتباره أمرا مسلما به خاصة أن مسألة وجود عملاء هى أمر طبيعي فى اى مكان فى العالم فليس كل البشر أسوياء وتاريخ المقاومة فى كل البلدان يشهد بوجود مثل هؤلاء العملاء ولكن ليس بمثل هذه النسبة الهائلة خاصة لو أدركنا أن اعداد العمال الفلسطينيين فى إسرائيل والتي كان يتم اصطياد العملاء من وسطها قد تراجعت بشدة وهم يمثلون خطرا على إسرائيل أكثر مما هو سلاح فى يدها كما يتصور البعض.
الاهرام

