صحيفة الكترونية اردنية شاملة

أخطار دونالد ترامب

0

في آخر عمود كتبته يوم الأحد الماضي، ذكرت الأخطار التي تمثلها رئاسة هيلاري كلينتون بالنسبة للبلاد. ونظراً لأن هذا هو آخر أسبوع بالنسبة للمتشككين في هيلاري كلينتون للتفكير مليّاً فيما إذا كانوا سيدلون بأصواتهم لصالح دونالد ترامب، فإنه يبدو من المناسب تحديد الأسباب التي تجعل المخاطر التي يشكلها ترامب مقلقة إلى درجة أنها تخفي نسبياً الأخطار التي تشكلها رئاسة كلينتون.

هذا أمر يصعب تفسيره لأن ترامب، بين السياسيين الأميركيين البارزين في الصورة خلال الآونة الأخيرة، يبدو فريداً من نوعه. والأخطار والهفوات التي من المحتمل أن ترتكبها شخصية ليبرالية في المؤسسة مثل شخصية كلينتون من الممكن تصورها بالنظر إلى سياسات أقرانها مثل أنجيلا ميركل، أو بالنظر إلى شاغلي البيت الأبيض في العقود الأخيرة أو حتى إلى سجل هيلاري الخاص. ولكن لا توجد نظائر لترامب إذا تولى الرئاسة، وكل من يمكننا مقارنته معهم، بدءاً من أرنولد شوازنيجر إلى سيلفيو برلسكوني، يعكسون فقط جزءاً مما يمكننا الحصول عليه من مرشح جمهوري باعتباره رئيساً لقوة عظمى.

ولذلك، فإن التفكير في مخاطر ترامب يتطلب توقعات مبررة، وهذا ما أحاول القيام به هنا. وهذا ليس أسوأ السيناريوهات: إنها لا تنطوي على ترامب وهو يتخذ خطوات استبدادية بصراحة تامة، أو يثير حرباً نووية بدون قصد. ولكن بالأحرى، فهذه ثلاثة أخطار أساسية لإدارة ترامب، أرى أن من المرجح جداً أن نواجهها:

الأول يتمثل في التوتر الذي سيسود الأسواق، مما يؤدي إلى ركود اقتصادي. فانتخاب ترامب ربما يحدث تراجعاً في سوق الأسهم على غرار مع حدث نتيجة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست»، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن فيما سيحدث بعد ذلك. وبدلًا من ثبات «تيريزا ماي» الذي يلهم بعودة إلى الأساسيات، سيكون لديك مشهد لفريق ترامب الذي نظم بالكاد حملة وطنية في محاولة لتكوين إدارة. وحتى بدون وعده بالتحول إلى التوجه التجاري الحديث، والحرب التجارية، فإن إدارة ترامب للبيت الأبيض من المرجح أن تبعث القلق في الاقتصاد، وتهمش رأس المال، وتثبط التوظيف، وتخفض الناتج المحلي الإجمالي.

والخطر الثاني يتمثل في حدوث اضطرابات مدنية كبرى. فبعض من مؤيدي ترامب يتخيلون أن انتخابه سيكون بمثابة ضربة للنشطاء اليساريين، وأن إدارته ستعكس بسرعة الزيادة في معدلات الجريمة بعد أحداث فيرجسون. وهذا يشبه قليلًا تخيل أن الرئيس جورج والاس كان ناجحاً في تحقيق السلام المدني في نهاية ستينيات القرن الماضي. وفي الواقع، فإن انتخاب ترامب سيكون هدية لرجال الشرطة المتشددين الذين هم على استعداد لإثارة الشغب، وكل تدخل له من شأنه أن يصب البنزين على نار التصعيد في الجامعات والمدن.

أما الخطر الثالث المرجح، وهو إلى حد بعيد الأكثر خطورة، فهو التصعيد السريع للخطر على كل صعيد جيوسياسي. ولكن على الأرجح فإن ترامب، نظراً لخطه الموالي لروسيا، سيكون أقل عرضة من كلينتون للتعثر على الفور مع فلاديمير بوتين بشأن سوريا. بيد أنه من السخف تصور موسكو وهي تدخل في انفراجة مريحة مع الرئيس ترامب، حيث إنه من المرجح أن ينتزع بوتين تنازلات ويستمر في الضغط في كل فرصة ليترك ترامب في موقف بين القيام برد فعل مبالغ فيه أو أن يبدو ضعيفاً.

هذا بالنسبة لروسيا فقط: ولكن بدءاً من البلدان المطلة على المحيط الهادي وصولًا إلى الشرق الأوسط، ستقوم القوى المختلفة باختبار قدرة ترامب على التعامل مع المواقف المفاجئة، وستسعى الجهات المعادية إلى استغلال الفوضى التي لاشك أنها ستعم البيت الأبيض، وسيقوم حلفاؤنا بوضع الضعف الأميركي في الحسبان في خططهم الاستراتيجية. إن وجوده فقط من شأنه أن يمدد مرحلة الخطر في جميع أنحاء العالم.

ولا يوجد منهاج نستطيع من خلاله معرفة كيفية موازنة عدم الاستقرار العالمي في مواجهة الأسباب التي تجعل المحافظين يصوتون لصالح ترامب.

ولكنني أعتقد أن مؤيدي ترامب المترددين يبالغون في تقدير الاستقرار الممنهج لنظام تقوده الولايات المتحدة ويقللون من تقدير مدى أهمية الجدارة الرئاسية وضبط النفس كمسألة حياة أو موت -بالنسبة للأميركيين ولجميع البشر حول العالم. وربما أكون مخطئاً. ولكن أياً من مخاوفي مما قد تجلبه رئاسة هيلاري كلينتون هي بالقوة التي تجعلني أريد القيام بمخاطرة إثبات أنني على حق.

روس دوذات

محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.