ترامب وذريعة «التزوير»!
لم يقبل دونالد ترامب إطلاقاً بالخسارة في حياته العملية، وحتى عندما يخسر بشكل واضح جداً، يعلن ببساطة الانتصار ويمضي في طريقه. ويشير خطابه خلال الأيام العشرة الأخيرة إلى أنه يتأهب لاتباع هذا المخطط أيضاً في شهر نوفمبر. فقد انغمس مراراً وتكراراً في الآونة الأخيرة في ترداد فكرة أن مؤامرة عالمية واسعة النطاق تحاك لمنع انتخابه. واستخدم كثيراً لغة تصف الانتخابات بأنه قد «تم تزويرها» من قبل الحزب الديمقراطي ووسائل الإعلام المتواطئة التي تلعب دوراً غير أخلاقي.
وفي حشد اجتمع يوم الجمعة في مدينة «جرينسبورو» بولاية ساوث كارولينا، ردد ترامب فرضيته «الزائفة» تلك، فقال أمام الحشد الصاخب «إن الأمر برمته ما هو إلا تدبير محكم. كذبة واحدة قبيحة».
ونظراً لهذا الخطاب، من الصعب بالنسبة لي أن أتخيل أنه في غضون 25 يوماً، إذا ما فشل ترامب في اللحاق بهيلاري كلينتون، فسيتنازل ببساطة عن نتيجة الانتخابات. فقد دأب بحماس على إثارة فكرة أن نتائج الثامن من نوفمبر ستكون غير صالحة بغض النظر عما تقوله بسبب الطبيعة «المزورة» للعملية برمتها. وهو يبذل جهوداً بين مؤيديه لعدم قبول أنه قد يخسر فعلًا، ولكن الانتخابات، بدلا من ذلك، سُرقت منه بسبب الإعلام الموالي للحزب الديمقراطي، والذي لم يستطع التعامل مع الحقائق التي يذكرها.
وأعتقد أن لدى ترامب خيارين بالنسبة لمستقبله في السياسة، على افتراض أنه سيخسر في هذا الخريف. الأول هو العمل على الحفاظ على كتلته من الناخبين مع ما بعد الانتخابات وتشكيل نوع من الحزب الثالث المحافظ البديل يهدف إلى ضرب الجمهوريين والديمقراطيين معاً. أو أن يؤسس شركة محافظة للإعلام والبث في محاولة لاستثمار ولاء مؤيديه والمناهضين للنخب وللحزب، وهي الرسالة التي كان يدفع بها خلال الحملة.
وأي من هذين الخيارين يأتي في إطار الاعتراف بالهزيمة على يد هيلاري كلينتون، وعدم التنازل من خلال الإصرار على أنه لم يخسر السباق، بل أخذ منه.
وقد أثبت ترامب أنه أستاذ في سياسة التظلم في هذا السباق. وهو الآن يبدو وكأنه يعد أكبر تظلم ليقدمه لأولئك الذين أيدوه: إن أصواتهم لا تهم لأن هيلاري كلينتون وكل وسائل الإعلام التي دعمتها كانت قد حددت بالفعل نتيجة هذه الانتخابات. فهل هذا يشكل خطرا على الديمقراطية؟
كريس سيليزا
كاتب مدونة «ذا فيكس» السياسية لصحيفة «واشنطن بوست»
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

