المناظرات وأسئلة الناخبين
المناظرات الرئاسية في أميركا على غرار الاجتماعات في مقر البلدية تسمح للناخبين الذين لم يحسموا أمرهم بأن يطرحوا أسئلة. ويقع الصحفيون عادة في غواية طرح أسئلة تحاصر المرشحين عن تقلبات مواقفهم أو عن استطلاعات الرأي وأحداث الحملات الانتخابية التي لا تخبرنا شيئاً عن كيفية تصرف المرشح كرئيس. أما الناخبون العاديون فيطرحون على الأرجح أسئلة عن السياسة وهذا شيء جيد. والواقع أن الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم حقاً هم مجموعة صغيرة وغير نمطية في هذه المرحلة من الحملة ودرايتهم السياسية ضعيفة نسبياً.
ولنأخذ المناظرة التي أجريت عام 2012 بين الرئيس باراك أوباما والمرشح الجمهوري ميت رومني. وقد طرح الناخبون حينها عشرة أسئلة، سبعة منها عن السياسة وكان بعضها سيئ الصياغة لكن كل واحد منها مثَّل موضوعاً جيداً.
وقد سئل رومني عن مدى اختلافه عن جورج بوش الابن، وسأل ناخب محبَط بدرجةٍ ما أوباما عما فعله ليستحق الانتخاب لفترة رئاسة ثانية. وكلا السؤالين سهل مما قد لا يغري صحفياً بأن يطرحه. وأي مرشح مهذب لديه أسئلة جاهزة تسمح له بالتباهي بتاريخه وخططه. ولكن هذا لا يجعلها أسئلة سيئة لأن الأمر يتعلق بما يختاره المرشح للتباهي به. وتوفر الأسئلة السهلة عادة موضوعات للمناظرة أفضل من الأسئلة الصعبة. والصحفيون يعزُفون عن طرح الأسئلة الواضحة بما في ذلك المتعلقة بالسياسة لأنهم يعلمون في الأساس ما الذي سيقوله المرشحون. وكثير من الناخبين لم يسمعوا الإجابات أو لا يعرفون أن المرشح له مواقف من موضوعات سياسية معينة.
ولأن أسئلة الناخبين لا تكون جيدة الصياغة عادةً مثل أسئلة الصحفيين فمن الجيد أن يكون مدير المناظرة محترفاً ويتابع السؤال. وأفضل المتابعات تأتي من المرشح الذي يعرف ما تركه خصمه، وما تصنّع فيه. وأشهر مناظرة على غرار اجتماعات البلدية المفتوحة للعموم كانت في عام 1992 في أول مرة تم فيها تجريب هذه الصيغة وقد سأل ناخب عن المدى الذي تضر به «الديون القومية» المرشحين شخصياً. وهذا السؤال في حد ذاته سيئ للغاية لأن عجز الموازنة الاتحادية ليس مضراً بالضرورة بالمرة، والناخبون يقصدون عادةً به «سوء حالة الاقتصاد» وليس العجز في الموازنة. لكن السؤال أثار أجوبة مفيدة للغاية من الرئيس جورج بوش الأب ومن المرشح الديمقراطي بيل كلينتون. ونستنتج من هذا أن الأسئلة السهلة التي تركز على السياسة ممتازة.
جوناثان بيرنشتاين
محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
الاتحاد

