صحيفة الكترونية اردنية شاملة

معارضة الصحافة لترامب

0

يعرف عن صحيفة «يو. إس. إيه. توداي» الأميركية أنها لم تدعم قط في تاريخها الممتد 34 عاماً مرشحاً رئاسياً معيناً، ولكن هذا تغير يوم الجمعة الماضي حين خرجت هيئة تحرير الصحيفة على هذا التقليد، ولكن ليس لتؤيد المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون أو تدعم مرشح حزب ثالث، بل لتنتقد دونالد ترامب بالذات. وجاء في مقال افتتاحي للصحيفة أن «الخيار هذا العام ليس بين مرشحين مقتدرين من حزبين كبيرين بينهما خلافات أيديولوجية كبيرة. الأمر أن هناك أحد المرشحين، وهو المرشح الجمهوري دونالد ترامب، غير مناسب للرئاسة بإجماع آراء هيئة التحرير»، وأشارت الافتتاحية إلى تصرفات ترامب المتحاملة ومشواره الاقتصادي «غير النزيه» وتهوره وعدم أمانته. وأشارت افتتاحية «يو. إس. إيه. توداي» إلى أن انتقادها لترامب لا يعني بالضرورة دعماً لكلينتون أو «دعماً مطلقاً» لأحد.

والمقال الافتتاحي الذي لن يؤثر على الأرجح في قرار كثير من الأفراد في يوم الانتخابات يعبر عن مدى التحدي الذي تشهده هذه الدورة الانتخابية وخاصة التحديات التي يواجهها الجمهوريون. ويعتقد تشارلز فاونتين، أستاذ الصحافة المساعد في جامعة نورث إيست»، أنه «الوقت مازال مبكراً على أن يخرج أي شخص ويدعم أحد المرشحين، والافتتاحيات تظهر عادة في الأيام العشرة الأخيرة من أكتوبر… لكنْ هناك كم هائل من الافتتاحيات المبكرة، وأعتقد أن هذا انعكاس للتحفظات لدى عدد كبير من المؤسسات ضد دونالد ترامب».

وعلى رغم أن «يو. إس. إيه. توداي» هي حتى الآن الصحيفة الوحيدة التي تنشر إدانة لمرشح لكنها أيضاً هي أحدث حلقة في سلسلة الصحف التي كسرت تقاليد التأييد في هذه الانتخابات، فصحيفة «أريزونا ريبابليك» التي لم تؤيد قط ديموقراطياً في تاريخها الممتد 126 عاماً أيدت هيلاري كلينتون الأسبوع الماضي بمقال افتتاحي جاء فيه أن ترامب لا يمثل قيم ومبادئ المحافظين التي تدعمها الصحيفة. ومن الدوريات الأخرى التي خرجت أيضاً عن التقاليد المحافظة الراسخة وقامت بدعم كلينتون صحيفة «ذي دالاس مورنينج نيوز» التي لم تدعم ديموقراطياً لكي يدخل البيت الأبيض منذ الحرب العالمية الثانية، وكذلك صحيفة «ذا هيوستون كرونيكل» التي لم تخرج من قبل عن دعم الحزب الجمهوري منذ عام 1964 حتى دعمت الرئيس باراك أوباما في انتخابات عام 2008 ها هي أيضاً تؤيد كلينتون.

وأيدت صحف أخرى مرشح حزب التحرريين جاري جونسون الحاكم السابق لولاية نيو- مكسيكو ومنها «شيكاغو تريبيون» وصحيفة «يونيون ليدر» في نيوهامبشير. وفي حملات الانتخابات النمطية، يحظى عادة مرشحا الحزبين الكبيرين بعدد مساوٍ تقريباً من الصحف المهمة الداعمة لكل مرشح، لكن العام الحالي ليس دورة انتخابية عادية. وقد ذكرت ديان بايستروم، مديرة مركز كاري تشامبان كات للنساء والسياسة في جامعة ولاية أيوا، أن: «هناك ثلاث صحف فقط أيدت ترامب إحداها ناشيونال أنكوايرر. وجاري جونسون لديه عدد من الصحف المؤيدة أكثر مما لدى دونالد ترامب. والمهم هذا العام هو أن هذا النوع من التأييد قد يحدث فارقاً لأنه غير متساوٍ للغاية». وترى «بايستروم» أنه إذا كان للافتتاحيات تأثير فإنها ستعطي ناخبي الحزب الثالث أو المعتدلين الذين لم يحسموا أمرهم حقاً فسحة من الوقت ليقرروا كيف سيصوتون، وربما يدفعهم هذا نحو كلينتون. وأضافت: «هذا قد يساعد الجمهوريين الذين لا يريدون اختيار مرشح حزبهم في النأي بأنفسهم واتخاذ قرارهم»، وأضافت إنهم لن يعلنوا عن هذا لكن قد يتخذون قرارهم عند التصويت.

وعلى امتداد التاريخ الأميركي دعمت الصحف باستمرار مرشحين رئاسيين. فقبل 100 عام حين كان تأييد صحفية ما أكثر تأثيراً مما هو عليه الآن، كانت الصحف تدعم المرشحين بناء على انتماء الصحيفة الحزبي. وفي هذا السياق أكد فاونتين، الأستاذ المساعد في جامعة نورث إيست، أن الصحف كانت أدوات سياسية، وحتى بعد أن أصبحت الصحف مستقلة فإن تغطيتها الصحفية كانت تصب إلى حد كبير في صالح تأييد مرشح ما. وأضاف أن «المختلف هنا والآن هو تأثير هذه المقالات الافتتاحية، فهذه المقالات الافتتاحية كان من المحتمل أن يكون لها تأثير عميق على عادات التصويت قبل 100 عام وربما قبل 50 أو 60 عاماً لكن تأثيرها قليل للغاية في الوقت الحالي في أي فئة من الناخبين».

وأي تأثير تحدثه مقالة افتتاحية سيكون على الأرجح بسبب قوة الصدمة وليس بسبب حججها ضد ترامب ومعظمها مألوف والانتقادات تشير إلى مشكلات الافتقار إلى الأمانة وجعله الحوار القومي أكثر غلظة ومزاعم الاحتيال بسبب جامعة ترامب على سبيل المثال، ولكن دبليو جوزيف كامبل أستاذ الإعلام في الجامعة الأميركية في واشنطن يعتقد أن «هناك حالات تكون فيها وسائل الإعلام عوامل تأثير قوية، ولكن هذه القوة عادة ما تتم المبالغة فيها، وهذا يحدث في حال انتخابات قومية تشهد منافسة محتدمة… وهناك عوامل أخرى تؤثر في اتخاذ الناس لقرارهم، وما تأييد الصحف وتغطيتها إلا عامل صغير للغاية».

روينا لينزي

صحفية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.