ترامب وخراب «الجمهوري»!
لم يمض وقت طويل بعد أن ألقى ترامب خطبة قبوله ترشيح الحزب الجمهوري في مهرجان من الغضب والكراهية وجنون العظمة، مما جعل المحافظين في حملة «لا لترامب» يشعرون بأن ترشيح الحزب الجمهوري لترامب قد يكلف الحزب جيلاً من الناخبين الشباب. وكما أشار تيم ميلر المستشار السابق لجيب بوش فإن المؤتمر لم يقدم إلى الأفراد الذين متوسط أعمارهم 18 عاماً أي سبب ليصبحوا من أنصار الحزب الجمهوري. وأضاف: «إننا نخسر جيلاً».
ولا يخفف هذه المخاوف استطلاع رأي صدر يوم الإثنين الماضي أجرته صحيفة «يو. إس. أيه. توداي» ومنظمة «روك ذي فوت» غير الهادفة للربح التي تهتم بالنشاط الانتخابي للشباب. فقد قرعت العناوين الرئيسة في استطلاع الرأي الجديد أجراس الخطر للجمهوريين. وأظهرت أن هيلاري كلينتون تتفوق على ترامب في فئة الناخبين الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً بفارق 56٪ لهيلاري مقابل 20٪ لترامب. وتشير استطلاعات آراء الناخبين بعد التصويت السابق إلى أن جون ماكين نال نسبة 32٪ من الناخبين بين سن 18 و30 عاماً في انتخابات 2008 الرئاسية، بينما نال رومني نسبة 36٪ من هذه الفئة العمرية عام 2012. وهذا يعني، حسب مقال صحيفة «يو. إس. أيه. توداي»، المصاحب لبيانات استطلاع الرأي، أن «النتائج لها دلالات في السياسة تتجاوز كثيراً الانتخابات التي تجري في نوفمبر المقبل».
وإذا استمر هذا الاتجاه، فسيحرز الحزب الديمقراطي انتصارات بفارق يتجاوز عشر نقاط وسط الناخبين الأصغر سناً في ثلاثة انتخابات متتالية، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا منذ أن توافرت مثل هذه المعلومات عام 1952.
وفيما يتعلق باستنتاجات استطلاع الرأي الجديد بشأن الأحزاب الذي يجد الناخبون الشباب أنهم أقرب إليها، فقد جاء في مقال الصحيفة: «في المسح الجديد، يقول نصف الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً إنهم ديمقراطيون أو يميلون إليهم، وهناك 20٪ يقولون إنهم جمهوريون أو يميلون إليهم. وهناك 17٪ مستقلون، و12٪ ينتمون إلى حزب آخر أو لا يعرفون» إلى أي حزب يميلون.
إذن هناك واحد من كل خمسة ناخبين شبان محسوب على الحزب الجمهوري. ولو كانت نسبة الـ20٪ هذه دقيقة فربما من المضلل نوعاً ما الإلقاء باللائمة على ترامب وحده. فقد أدى فشل الحزب الجمهوري في تطوير موقفه من حقوق المثليين والهجرة وقضايا أخرى إلى إقصاء الشباب بالفعل.
ويذكر أن هناك اتفاقاً واسع النطاق وسط المحافظين والديمقراطيين الرافضين لترامب على أن المرشح الجمهوري للرئاسة ربما لا يفاقم المشكلة القائمة بالفعل للحزب الجمهوري وسط الناخبين الشباب.
وإذا خسر ترامب، ربما يستطيع الحزب الجمهوري استعادة قوته في عام 2018 وعام 2020، دون أن يتكبد أضراراً طويلة الأمد بسبب ما ألحقه به ترامب. لكن مع الأخذ في الاعتبار ما أثبته المرشح الجمهوري من قدرات في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، فمن المهم أن نتأمل تحذيراً بعينه في توصيف اللجنة القومية للحزب الجمهوري بعد انتخابات 2012. وجاء في التوصيف «يتعين علينا التأكد من أن الشباب لا يرون الحزب غير متسامح كلية مع وجهات النظر البديلة». وهذا قيل قبل أن يأتي ترامب إلى الحزب.
جريج سارجنت: صحفي ومحلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
الاتحاد

