صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الطريق إلى الفلوجة

0

شعرت الحكومة العراقية بالارتباك حيال ردود الأفعال الدولية الشاجبة للانتهاكات التي رافقت عملية اقتحامالفلوجة فاختارت التبرير التقليدي في حالات كهذه، أي الهروب نحو تحميل الإعلام الملامة. فحكومة حيدرالعبادي، خصصت بياًنا مفصلاً لتفنيد ما يقوله الإعلام العربي حيال ما رافق العملية العسكرية، التي هدفت

لاستعادة الفلوجة من تنظيم داعش، خالصة إلى أن المقاربات الإعلامية بالغت في تصوير تجاوزات فردية.

وفعلا، لربما وقع بعض الإعلام في فخ الاستقطاب السياسي والمذهبي في مقاربة الهجوم الذي تشنه القواتالعراقية الحكومية بمؤازرة من قوى الحشد الشعبي لاستعادة الفلوجة.

لكن، هل هذه الحجة مقنعة للحكومة العراقية نفسها قبل الحديث عن رأي عام عربي ودولي لاستيعاب ذاكالكم من الانتهاكات، التي وثقتها صور وفيديوهات وشهادات دولية ومن إعلام غربي أيًضا وليس عربًيا فقط؟

معركة الفلوجة تحمل أحد الأوجه الحقيقية العارية للصراع المذهبي القائم في المنطقة، فقد أُجِبَر رئيسالحكومة حيدر العبادي على القبول بقائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني قائًدا ومحرًكا لقوات عراقيةمقاتلة، جلها من عناصر الحشد الشعبي المذهبي، الذي مارس انتهاكات كبرى. هل كان يمكن عدم إسقاط

مضمون عصبي وأهلي لمعركة الفلوجة مع وجه قاسم سليماني مكشوًفا يقود حرًبا مذهبية، ولو كان عنوانهاجذاًبا، أي القضاء على «داعش». والصور التي نقلتها الأخبار والتحقيقات المصورة من هناك، نقلت كم وجدأهل المنطقة أنفسهم عالقين ما بين حقارة «داعش» التي حكمتهم لأشهر طويلة، والآن تستخدمهم دروًعا

بشرية، وما بين عناصر موتورة مذهبًيا في القوات العراقية والحشد الشعبي، الذينُنقلت لهم صور كثيرةيمارسون تنكيلاً وعنًفا وإعدامات بحق مواطني المنطقة.

القضاء على «داعش» هدف يتلاقى عنده الجميع، ظاهرًيا على الأقل، لكن معركة الفلوجة في السياقالمذهبي، الذي تخاض عبره والذي شهدناه في تجاوزات مقيتة ومخيفة ولد مزيًدا من الشحن وخلط الأهداف.

في خضم فوضى الحرب على «داعش» مورست أعمال عقابية بحق أهالي الفلوجة ومحيطها، وهذا ماسيخلف مأساة أكبر من الحربين السابقتين، اللتين خاضتهما المدينة خلال حقبة الوجود الأميركي واللتين لمتمثلا على ما يبدو درًسا لمن خاضهما. فقبل عشر سنوات خيضت معارك للقضاء على «القاعدة» في الفلوجة،

لكن الأخطاء المتراكمة سواء من القيادة الأميركية أو من الحكومة العراقية، المرعية إيرانًيا، أثمرت وجود«داعش». المهازل التي ارتكبتها السلطة فشلت في استعادة أهل البلدة، بل زادت من عزلتهم وسمحتلـ«داعش» باستخدامهم.

اليوم تخاض هذه المعارك بأخطاء مماثلة وربما أكبر. فما بين الانكفاء الأميركي والخبث الإيراني لا تبدو معركة الفلوجة الثالثة سوى سياق جديد لأيام أكثر فظاعة تنتظرنا في العراق، وهذه فظاعات لن يسلم محيطالعراق منها.

إنها تجربة سئمنا تكرارها، ويبدو أن السكان وحدهم هم من يدفعون الثمن. ما يحصل في الفلوجة اليوم ليسمبالغة إعلامية، بل هو تكرار سيئ لأخطاء سابقة حصلت في نفس المكان وبشكل أكثر مذهبية.

فما هي المعركة الناجحة حين يكون قاسم سليماني هو من أعطى ضوءها الأخضر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.