صحيفة الكترونية اردنية شاملة

حتى لا يتورط الرئيس

0

أصر رئيس الوزراء على منح أفضلية سعرية لأحد المستثمرين في منطقة البحر الميت، ما أثار رفض رئيس هيئة المناطق التنموية مها الخطيب التي قدمت استقالتها احتجاجا على ضغط الحكومة عليها لتمرير الصفقة.
بداية، فإن طلب المستثمر لم يكن جديدا، فمنذ سنوات وهو يحاول أن يحصل على سعر تفضيلي لاأراضي مشروعه المقام على شاطئ البحر الميت، لكن معاملته تم تجاهلها.
اليوم تغير المشهد لأن المستثمر بات نائبا فاعلا في البرلمان، إضافة إلى أن أكثر أصدقائه وشراكائه باتوا من أقرب الوزراء لرئيس الحكومة عبد الله النسور، لذلك أخذ الطلب منحى جديدا في الضغط على المناطق التنموية لتمرير صفقة البيع، التي أعيد وأكرر أنه تم رفضها مرارا في وقت سابق قبل حكومة النسور.
لا أحد يختلف على مبدأ منح امتيازات لأي مستثمر، طالما أنه يسير في مشروعه، ويساهم في تنمية المجتمع وتشغيل الأردنيين وتأهيلهم، فمن واجب الدولة أن تحافظ على هذا المستثمر، وتراعيه في الإعفاءات والامتيازات.
لكن هذا لا يجب أن يكون عملا استثنائيا يحظى به مستثمر واحد دون البقية، فالأساس في الامتيازات والاعفاءات أن تتم وفق أسس معروفة ومعلومة للجميع، لا أن يكون هناك تمايز بعيدا عن الأصول القانونية التي أقرها مجلس الوزراء.
في منطقة البحر الميت، وتحديدا بعد العام 2012 ، لا يمكن لأي جهة أن تبيع أراضي في هذه المنطقة إلا وفق تقديرات لجنة معدة من شركة تطوير البحر الميت وهيئة المناطق التنموية، وهذه مقرة من قبل مجلس الوزراء وفق أنظمة خاصة بذلك، وهذه اللجنة هي التي تضع تقديرات لاسعار الاراضي، فعلى سبيل المثال قدرت سعر الدونم لقطع اراض ترغب بشرائها نقابة المهندسين في منطقة الكورنيش بالبحر الميت بمبلغ 160 دينار للدونم، ومنحت سعر 220 دينارا لـ19.5 دونم على شاطئ البحر الميت لمشروع بورتو المصري، في حين قدرت اراضي باقي المشروع في المنطقة الجبلية المقابلة للبحر الميت بحوالي 20 ألف دينارا للدونم، وهكذا تتم العملية.
تم تصوير الوضع لرئيس الوزراء بأن ارضي البحر الميت يمكن أن تتم معاملتها بالشكل الذي يراه هو وفريقه الوزاري دون الرجوع الى تلك الآلية السابقة، وان باستطاعتهم منح ذلك المستثمر 44 دونما على شاطئ البحر الميت بقيمة 75 دينار للمتر، وهي اسعار عرضت على المستثمر من قبل هيئة المناطق التنموية في سنة 2010 ورفضها، والآن تشير تقديرات اسعار الاراضي السوقية في تلك المنطقة إلى ان سعر المتر يتراوح بين 200-260 دينارا للمتر الواحد، وبالتالي اذا اراد الرئيس منح المستثمر الاراضي بتلك الاسعار المخفضة، فلا يوجد ما يمنع، ومن حق الحكومة ان تعمل ذلك ومجلس الوزراء هو صاحب الولاية الرسمية، لكن شريطة ان يقوم مجلس الوزراء بتغيير آلية تقدير الاراضي، وان يسحب تلك السلطة من اللجنة المختصة، ويحولها الى صلاحيات مجلس الوزراء او يفوض اي وزير في ذلك.
أما ان يطلب من هيئة المناطق التنموية مخالفة اتفاقها الرسمي، وتجاوز صلاحيات اللجنة المختصة بتقدير الاراضي، فهذه امر غير منطقي، ولا يجوز وفق احكام القانون، اذا اراد الاستمرار في ذلك فليلغي اولا تلك اللجنة ويحول صلاحياتها له، حينها هو صاحب القرار النهائي في بيع الاراضي بالشكل الذي يراه مناسبا.
من المهم جدا على الحكومة، ممثلة برئيسها ووزرائها، الالتزام بالقانون الذي أقرته، وأن لا تتجاوزه بحجة القضاء على البيروقراطية والممطالة في التعامل مع المستثمرين، فالقانون يبقى قانونا، والجميع تحت طائلة المسؤولية، وإلا لعدنا الى العهد السابق الذي اخذ فيه العديد من المسؤولين ببيع اراضي الدولة بحجة الاستثمار، ليتبين في النهاية انها كانت مشاريع تشوبها قضايا فساد كبرى ما يزال الرأي العام يتحدث عنها لغاية يومنا هذا.
في النهاية كل التقدير لمعالي وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء الدكتور احمد الزيادات الذي حفظ ماء وجه الحكومة، وحماها من مواصلة الخطأ عندما قال للنسور في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة إن قرار البيع أراضي البحر الميت ليست من اختصاص مجلس الوزراء، الامر الذي دفع بالرئيس لإنهاء الجلسة.

[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.